رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٣ - حديث الطوسي في قتل العلويّين
فحدّثته برداءته و خبثه فقال (عليه السّلام): يا عمر تتخوّف عليّ، فخجلت من قولي و علمت أنّي قد عثرت فخرجت مستحثّا لهشام فبادر هشام فدخل عليه فسأله (عليه السّلام) عن مسألة، فحار فيها هشام و سأله أن يؤجّله فخرج و اضطرب في طلب الجواب أيّاما فلم يقف عليه فرجع فأخبره (عليه السّلام) بها و سأله عن مسائل اخرى فيها فساد دينه و عقد مذهبه فخرج هشام من عنده مغتّما متحيّرا، قال: فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي.
قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخلت فقال (عليه السّلام): لينتظرني في موضع سمّاه بالحيرة لألتقي معه غدا، فأخبرت هشام فسبقه إلى الموضع ثمّ رأيت هشاما فسألته بعد ذلك فأخبرني أنّه كان في ذلك الموضع فإذا أبو عبد اللّه (عليه السّلام) على بغلة قال: فلمّا قرب منّي هالني منظره و أرعبني حتّى بقيت لا أجد شيئا أتكلّم به و لا انطلق لساني لمّا أردت مناطقته و وقف (عليه السّلام) طويلا ينتظر ما اكلّمه و كان وقوفه لا يزيدني إلّا هيبة و تحيّرا، فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته و سار و تيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلّا من قبل اللّه عزّ و جلّ من عظم موقعه و مكانه من الربّ الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و ترك مذهبه و دان بالحقّ وفاق أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام) كلّهم.
و اعتلّ هشام بن الحكم علّته التي مات فيها، و كان يقول للأطبّاء: علّتي قرع القلب ممّا أصابني من الخوف و كان قدّم ليضرب عنقه، ففزع قلبه من ذلك حتّى مات [١].
[١]- الأختصاص: ٩٠، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٧٩ ح ٢٢.