رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٢ - أحوال الكاظم
أحوال الكاظم (عليه السّلام) في الحبس
و عن أحمد بن عبد اللّه عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح، فقال لي: اشرف على هذا البيت و انظر ما ترى، فقلت: ثوبا مطروحا فقال: انظر حسنا، فتأمّلت فقلت: رجل ساجد فقال: هو موسى بن جعفر أتفقّده الليل و النهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على هذه الحالة إنّه يصلّي الفجر فيعقب إلى أن تطلع الشمس و قد و كلّ من يترصّد أوقات الصلوات فإذا أخبره وثب يصلّي من غير تجديد وضوء و هو دأبه، فإذا صلّى العتمة أفطر ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر.
و قال بعض عيونه: كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه: اللّهم إنّك تعلم أنّني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك اللّهم و قد فعلت، فلك الحمد. و هذا كلّه كان و هو في المحبس لأنّه حبس أوّلا عند الفضل بن الربيع [١].
[في] المناقب: حكى أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه، فقال (عليه السّلام): إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم أجد لهذا العيد خبرا و أنّه سنة للفرس و محاها الإسلام و معاذ اللّه أن تحيي ما محاه الإسلام فقال المنصور: إنّما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست فجلس و دخلت عليه الملوك و الامراء و الجند يهنّونه و يحملون إليه الهدايا و التحف و على رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل إليه، فدخل في آخر الناس شيخ كبير السنّ فقال: يابن بنت رسول اللّه إنّي رجل لا مال لي أتحفك، و لكن أتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن علي (عليه السّلام) شعر:
عجبت لمصقول علاك فريدة* * * يوم الهياج و قد علاك غبار
و لا سهم نفذتك دون حرائر* * * يدعون جدّك و الدموع غزار
[١]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ٩٨، و المناقب: ٣/ ٤٣٣.