رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
الأعلام أوسع لكم من الاعلام إن فرض فيه سعة و ذلك أنّ تارك الخليفة المنصوص عليه كافر مرتدّ كما وقع ذلك الأمر بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ الناس كلّهم ارتدّوا ما خلا ثمانية أو خمسة.
روى أخطب خوارزم عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أصحر فتنفّس الصعداء فقلت: يا رسول اللّه ما لك تتنفّس؟
قال: يا ابن مسعود نعيت إليّ نفسي، قلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت: أبا بكر، فسكت، ثمّ تنفّس فقلت: ما لي أراك تتنفّس يا رسول اللّه؟
قال: نعيت إليّ نفسي، فقلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت: عمر، فسكت، ثمّ تنفّس فقلت: ما لي أراك تتنفّس يا رسول اللّه؟
قال: نعيت إليّ نفسي، فقلت: استخلف يا رسول اللّه، قال: من؟
قلت: عليّ بن أبي طالب قال: اواه لن تفعلوه إذا أبدا و اللّه لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة [١].
و قوله: و في الذي قال بيان لمن البيت حاصله أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّهم بما يتضمّن النصّ على ما سألوه عنه من المفزع بعده و ذلك لأنّه لمّا قال إنّي أخاف عليكم أن تصنعوا بخليفتي ما صنعت عبدة العجل بهارون دلّ على أنّ خليفته من هو من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بمنزلة هارون من موسى و ما هو إلّا عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) و النصوص عليه متواترة بين الطرفين، لكن إبليس أغواهم و صيّرهم عميا و بكما فلا سمعا و لا بصرا. و حديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى متواتر لفظا و معنى.
و قوله: ثمّ أتته بعد ذا عزمة البيت؛ العزم و العزيمة الإرادة المتأكّدة لفعل و عقد القلب عليه و المراد هنا الكلام المشتمل عليها و بمعناه قوله في قصيدته البائية التي شرحها المرتضى (قدّس اللّه ضريحه) شعر:
و نجم إذ قال الإله بعزمه* * * قم يا محمّد بالولاية فاخطب
و العزمة هنا هي قوله تعالى في حكاية غدير خمّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
[١]- المناقب: ٢/ ٥٨٢، و مائة منقبة: ٢٩.