رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٢ - فيه توبة الأموي
شرفا و بقي ثلاثين سنة يتطهّر و يصلّي في منزله على طريق الشيعة لظنّه السلامة ثمّ إنّه قضى تلك الأعوام كلّها لأنّه ظهر له من دليل الحكم أنّ الواجب عليه في تلك الأعوام الكثيرة هو الإتيان بطريقة التقيّة.
و عندي في هذا توقّف و لا يمكن الأخذ بالاحتياط هنا إلّا أنّ أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) فعلوا العبادات في منازلهم و نحوها في بلاد أهل الخلاف على قانون الشريعة و لعلّ هذا هو الأقوى و الأخبار إن ورد شيء منها دالّا على الأوّل كان سبيله التأويل بما يرجع إلى هذا الحديث.
[في] الكافي عن إسماعيل القرشي قال: أتى إلى الصادق (عليه السّلام) رجل فقال: رأيت في منامي كأنّي خارج من الكوفة و كأنّ رجلا منحوتا من خشب يلوح بسيفه و أنا اشاهده فزعا مرعوبا فقال (عليه السّلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته فاتّق اللّه، فقال الرجل: أشهد أنّك اوتيت علما من معدنه؛ إنّ رجلا من جيراني جاءني و عرض عليّ ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير يعني بنقص عن قيمتها لما عرفت أنّه ليس لها طالب غيري، فقال (عليه السّلام):
و صاحبك يتولّانا و يبرء من عدوّنا؟
فقال: نعم لو كان ناصبيا حلّ لي اغتياله؟
فقال: أدّ الأمانة لمن ائتمنك و أراد منك النصيحة و لو إلى قاتل الحسين (عليه السّلام) [١].
أقول: لا تناسب ظاهرا بين التعبير إلّا أنّ الدّنيا و معايشها لمّا كانت خيالات و أضغاث أحلام و كان الاغتيال و الغدر هنا واقعا بها جاء التخويف بالشيخ من الخشب و لو كان الاغتيال واقعا في النفوس لكان التخويف بالرجل و الحيوان و نحوهما.
[في] مشارق الأنوار: روي أنّ المنصور العبّاسي دعاه (عليه السّلام) يوما فركب معه إلى بعض النواحي فجلس المنصور إلى تلّ هناك و هو (عليه السّلام) إلى جانبه فجاء رجل و همّ أن يسأل المنصور ثمّ أعرض عنه و سأل الصادق (عليه السّلام) فحثى له من رمل هناك ملأ يده ثلاث مرّات و قال له: اذهب و اغل، فقال له بعض حاشية المنصور: أعرضت عن الملك و سألت فقيرا لا يملك شيئا؟
فقال الرجل: إنّي سألت من أنا واثق بعطائه فجاء بالتراب إلى بيته فقالت له زوجته:
[١]- الكافي: ٨/ ٢٩٣، و بحار الأنوار: ٤٧/ ١٥٥ ح ٢١٨.