رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٣ - كلامه ذكر الحمام
النصيحة الثالثة: أن لا تعاهد ربّك على فعل من الأفعال فإنّي أمنعك من فعله و لو أنّ أحدا عاهد ربّه أن لا يضرب رأسه بالجدار سوّلت له الأمر و زيّنته له حتّى يضرب رأسه بالجدار.
النصيحة الرابعة: أن لا تخلو بامرأة ليس من محارمك إلّا و يكون معكما ثالث فإنّك إذا خلوت بها كنت أنا ثالثكم فما أزال أوقعها في قلبك و أزيّنها في نظرك حتّى تأتي بالفعل القبيح، فأوحى اللّه سبحانه: يا نوح اسمع ما قال إبليس.
و عن محمّد بن أحمد قال: دخل قوم من أهل خراسان على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال:
ابتداء: من جمع مالا من مهاوش أذهبه اللّه في نهابر، فقالوا: جعلنا فداك لا نفهم هذا الكلام، فقال (عليه السّلام): هر مال كه از بادايد بدم شود [١].
أقول: المهاوش ما غصب و سرق و النهاير المهالك، و حاصل المعنى كلّ مال حصل ظلما و تعدّيا يذهب من غير فائدة ينتفع بها منه كما هو واقع في التجارب.
كلامه ذكر الحمام
و عن فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كنت قاعدا عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهدر الذكر على الانثى فقال لي: أتدري ما يقول؟
قلت: لا، قال: يقول يا سكني و عرسي ما خلق أحبّ إليّ منك إلّا أن يكون مولاي جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) [٢].
[عن] سليمان بن خالد قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فإذا بظبي يثغو و يحرّك ذنبه، فقال (عليه السّلام): أفعل إن شاء اللّه تعالى، فقال: يقول الظبي إنّ بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه فأخذها و لها خشفان لم يقويا للرعي فيسألني أن أسألهم أن يطلقوها و ضمن لي إنّها إذا أرضعت خشفيها حتّى يقويا أن يردّها عليهم فاستحلفته فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف و أنا فاعل به ذلك إن شاء اللّه فقال البلخي: سنّة فيكم كسنّة عيسى ابن
[١]- بصائر الدرجات: ٣٥٦، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٨٤ ح ٧٧.
[٢]- دلائل الأمامة: ٢٨٣ ح ٦٥، و الأختصاص: ٢٩٣.