رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٢ - نصائح الشيطان
يدخل فأخذ جريدة من نخل فضربه ضربة واحدة و قال له: عبساشاطا أي ادخل يا شيطان [١].
نصائح الشيطان
أقول: ورد في الروايات أنّه لمّا قال نوح (عليه السّلام) للحمار يا شيطان ادخل تعلّق الشيطان بذنبه و ركب معه في السفينة و نوح (عليه السّلام) كان مشغولا عنه.
فلمّا جرت السفينة على وجه الماء و أخذ الطوفان الأرض و طبقها نظر و إذا الشيطان قاعد صدر السفينة فقال له نوح (عليه السّلام): من أمرك بالركوب؟
قال: أنت قلت يا شيطان ادخل، قال: إنّما قلت للحمار، قال: الحمار ليس اسمه الشيطان، و لكن يا نوح لك عندي معروف اريد أن اكافيك عليه، قال: و ما هو؟
قال: دعوت أنت على قومك بدعوة واحدة فأغرقتهم و دخلوا النار و لو كنت أنا الذي أضلّهم و أدخلهم جهنّم لبقيت على هذا زمانا طويلا، فعلم نوح (عليه السّلام) أنّ الشيطان شمت به فناح على نفسه أربعين سنة و من ذلك سمّي نوح، ثمّ قال له: لا اريد مكافاتك فأوحى اللّه سبحانه إليه: يا نوح اسمع ما يقول و اقبله فإنّي أجري لك الحقّ على لسانه، فقال و ما المكافات؟
قال: النصيحة الأولى أن لا تكون حريصا طامعا، قال: أباك آدم أباح اللّه سبحانه له كلّها [الجنة] [٢] و نهاه عن شجرة واحدة منها فدعاه الحرص و الطمع في الخلود بالجنّة إلى أن أكل منها حتّى اخرج من الجنّة.
النصيحة الثانية: أن لا تكون متكبّرا فإنّ اللّه سبحانه أصعدني إلى سماواته و جعل طائفة من الملائكة تبعا لي ثمّ أمرني بالسجود لآدم فتكبّرت على أمره و أبيت و قلت: أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين فرماني بعين الغضب و اخرجت من جوار القرب و جعلت هدفا للعن اللّاعنين إلى يوم القيامة فإيّاك الكبر و العجب فإنّ من أبى عن الأمر الإلهي أصابه ما أصابني.
[١]- بصائر الدرجات: ٣٥٥، و بحار الأنوار: ١١/ ٣٢٩ ح ٥٠.
[٢]- زيادة من المصدر.