رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٣ - فيه مخرج الضحك و العقل و الحزن و النفس
العبّاس بن الوليد فقال: أنا من واحدة منهنّ [١].
أقول: فيه دلالة على أنّ تعبير الرؤيا ليس له قانون كلّي يرجع إليه، و لا يعرفه على حقيقته إلّا من عرف مواليد الخلق و طباعهم و أمزجتهم و لا يكون إلّا الإمام (عليه السّلام)، و أمّا أهل تعبير الرؤيا كابن سيرين و نحوه فتعبيرهم للرؤيا إنّما هو بالقياسات و الاعتبارات و هي تصيب تارة و تخطئ اخرى، و لو أنّ أحدا رأى هذه الرؤيا غير أبي عمارة لم يكن فيه هذا التعبير بعينه لاختلاف حالات الأشخاص. نعم، ورد في الحديث إنّ الرؤيا على ما تعبّر.
و روي أيضا أنّ المنام طائر إذا قصّ وقع فلعلّ وقوع ما يوافق التعبير مبنيّ على هذا و قد حقّقنا الكلام في هذا المقام في المجلّدة الثانية من كتاب كشف الأسرار لشرح الاستبصار و القناة و الرمح و الزج بالضم الحديد في أسفله [٢].
[في] المحاسن: كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ربّما [أطعما] [٣] الغرابي و الأخبصة ثمّ يطعم الخبز و الزيت فقيل له: لو دبّرت أمرك حتّى يعتدل؟
فقال: إنّما تدبيرنا من اللّه إذا وسّع اللّه علينا وسعنا و إذا أقتر قتّرنا.
أقول: الغرابي الخبز فيه السكّر و الخبيص طعام معمول من التمر و السمن.
و عن عبد الأعلى قال: أكلت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدعى و أتى بدجاجة محشوّة و بخبيص فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): هذه أهديت لفاطمة ثمّ قال: يا جارية ائتينا بطعامنا المعروف، فجاءت بثريد خلّ و زيت [٤].
و عن أبي الهياج قال: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقي لعياله شيء.
أقول: هذا محمول على طعام خاصّ يتصدّق منه و يبقي لهم من غيره.
[في] كتاب الفنون: نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهّم فتوهمّ أنّ هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق (عليه السّلام) مصلّيا و لم يعرفه فتعلّق به و قال له: أنت أخذت همياني قال: ما كان فيه [٥]؟
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٣٩، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢.
[٢]- التحفة السنية: ٣١٩.
[٣]- زيادة من المصدر.
[٤]- المحاسن: ٢/ ٤٠٠، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢ ح ٢٢.
[٥]- مستدرك الوسائل: ٧/ ٢٠٦، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٣.