رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣١ - فيه مخرج الضحك و العقل و الحزن و النفس
للحزن أثرا.
فلمّا فرغ قالوا: يا ابن رسول اللّه لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن و أنت كما ترى؟
قال: و ما لي لا أكون كما ترون و قد جاءني خبر أصدق الصادقين إنّي ميّت و إيّاكم، إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم و سلّموا الأمر لخالقهم [١].
و عن معلّى بن خنيس قال: خرج أبو عبد اللّه (عليه السّلام) في ليلة قد رشت السماء و هو يريد ظلّة بني ساعدة فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء، فقال: بسم اللّه اللّهم ردّه علينا، فأتيته فسلّمت عليه فقال معلى: قلت: نعم، جعلت فداك، فقال: التمس بيدك فما وجدت من شيء فأدفعه إليّ فإذا أنا بخبز منتشر فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله عنك فقال: لا، أنا أولى به منك و لكن امض معي فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف و الرغيفين تحت ثوب كلّ واحد حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدقّة يعني الملح المدقوق [٢].
أقول: لعلّهم كانوا من المستضعفين لا يعاندون على الحقّ و لا يعرفونه.
و في بعض الأخبار: أنّ هؤلاء ممّن يرجى لهم النجاة إمّا لضعف عقولهم أو لعدم إتمام الحجّة عليهم.
[في] بصائر الدرجات، عن معاوية بن وهب قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السّلام) بالمدينة و هو راكب حماره فنزل و قد كنّا صرنا إلى السوق فنزل و سجد و أطال السجود و أنا أنتظره ثمّ رفع رأسه فقلت: جعلت فداك رأيتك نزلت فسجدت؟
قال: إنّي ذكرت نعمة اللّه عليّ، قلت: قرب السوق و الناس يجيئون و يذهبون؟ قال:
إنّه لم يرني أحد [٣].
أقول: سجدة الشكر مستحبّة عند كلّ نعمة و دفع كلّ نقمة حتّى أنّه ورد في الحديث
[١]- مشكاة الأنوار: ٥٢٦، و بحار الأنوار: ٤٧/ ١٨.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٠، و ثواب الأعمال: ١٤٤.
[٣]- بصائر الدرجات: ٥١٥، و الخرائج و الجرائح: ٢/ ٧٥٧ و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢١.