رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثالث في نوادر أخباره و تاريخ أولاده و أزواجه
الفصل الثالث في نوادر أخباره و تاريخ أولاده و أزواجه (عليه السّلام) و ما يتبع ذلك
[في] الأمالي عن المنهال بن عمر قال: جاء رجل إلى الباقر (عليه السّلام) فقال: و اللّه إنّي لأحبّكم أهل البيت، قال: فاتّخذ للبلاء جلبابا فو اللّه إنّه لأسرع إلينا و إلى شيعتنا من السيل و بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم و بنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم [١].
أقول: روى هذا الحديث في كلام أمير المؤمنين (عليه السّلام) من قوله: من أحبّنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا أي ليزهد في الدّنيا و ليصبر على الفقر و القلّة، و الجلباب الإزار و الرداء.
و قيل: هو كالمقنعة تغطّي بها رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنّى به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن.
و قيل: إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي، فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمّه و تشمله، لأنّ الغنا من أحوال أهل الدّنيا و لا يتهيّأ الجمع كذا في النهاية و المعنى الأخير هو الأقرب.
[في] الكافي، عن الحكم بن عتيبة قال: بينا أنا مع أبي جعفر (عليه السّلام) و البيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزه فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ أقبل على أهل البيت و قال:
السلام عليكم فردّوا (عليه السّلام) ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه ادنني منك جعلني اللّه فداك فو اللّه إنّي لأحبّكم و أحبّ من يحبّكم و أبغض عدوّكم و أحلّ حلالكم و احرّم حرامكم، و أنتظر أمركم فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك؟ فأقعده إلى جنبه ثمّ قال: إنّ أبي عليّ بن الحسين أتاه رجل فسأله عن مثل هذا فقال: إن تمت ترد على رسول اللّه و على عليّ و الحسن و الحسين
[١]- أمالي الطوسي: ١٥٤ ح ٧، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٣٦٠.