درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٣ - فى الفرق بين المانع و القاطع
يظهر مما ذكرنا و حاصله ان الشك ان كان فى مانعية شىء و شرطية عدمه للصلاة فصحة الاجزاء السابقة لا يستلزم عدمها ظاهرا و لا واقعا حتى يكون الاستصحاب بالنسبة اليها من الاصول المثبتة و ان كان فى قاطعية الشىء و رفعه للاتصال و الاستمرار الموجود للعبادة فى نظر الشارع فاستصحاب بقاء الاتصال كاف اذ لا يقصد فى المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصالية و الشك انما هو فيه لا فى ثبوت شرط او مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعه و لا فى صحة بقية الاجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصالية بينها و بين الاجزاء السابقة و المفروض احراز عدم زوالها بالاستصحاب هذا
لم يصح استعمال القاطع على مثل الالتفات الى الخلف و اليمين و اليسار فقول الشارع الالتفات الى الخلف قاطع معناه ان الالتفات رافع للهيئة الاتصالية و الصورة القائمة بالاجزاء فلا بد و ان تكون لتلك الصورة نحو تقرر و وجود فى اثناء الصلاة ليصح اطلاق القطع و الرفع على مثل الالتفات.
(و الذى يدل على ذلك) هو انه يعتبر فى الصلاة عدم وقوع القواطع حتى فى السكونات المتخللة بين الاجزاء فان الالتفات الى الوراء مبطل للصلاة و لو وقع فى حال عدم الاشتغال بالاجزاء و بذلك يفترق القاطع عن المانع فان المانع انما يمنع عن صحة الصلاة اذا وقع فى حال الاشتغال بالاجزاء و لا يضر وجوده بين السكونات كما اذا لبس المصلى الحرير او تنجس لباسه او بدنه فى حال عدم الاشتغال بالجزء و عند الاشتغال به نزع الحرير او طهر لباسه و بدنه فان ذلك لا يضر بصحة الصلاة.
(و هذا) بخلاف القاطع فانه يضر بصحة الصلاة و لو وقع فى حال عدم الاشتغال بالجزء و هذا يدل على ان للصلاة وراء الاجزاء المتبادلة جزء صورى و هيئة اتصالية مستمرة من اول الصلاة الى آخرها تكون القواطع رافعة لها فاذا شك فى