درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٢ - فى توجيه تعريف الاستصحاب الذى ذكره المحقق القمى ره
نعم ذكر شارح المختصر ان معنى استصحاب الحال ان الحكم الفلانى قد كان و لم يظن عدمه و كلما كان كذلك فهو مظنون البقاء فان كان الحد هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور و ان جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور و كان صاحب الوافية استظهر منه كون التعريف مجموع المقدمتين فوافقه فى ذلك فقال الاستصحاب هو التمسك بثبوت ما ثبت فى وقت او حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت او فى غير تلك الحال فيقال ان الامر الفلانى قد كان و لم يعلم عدمه و كلما كان كذلك فهو باق انتهى و لا ثمرة مهمة فى ذلك.
الدليل عندهم الا ما افاد العلم بالحكم او الظن لان المراد من التوصل الى الحكم الشرعى المأخوذ فى الدليل عبارة عن احدهما اى التوصل العلمى او الظنى و ليس ما يوجب الظن بالبقاء الا كونه متيقن الحصول فى الآن السابق فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من ادلة الاحكام إلّا بما ذكروه.
(اقول) و يرد على التوجيه المذكور وجوه احدها ما ذكره الشيخ قده فى الكتاب من ان التوجيه المذكور لا ينطبق على ما ذكره المحقق القمى فى اول كتابه لما افاده فيه فى ردّ الزاعم بكون الاستصحاب دليلا مستقلا فى قبال الادلة الاربعة من ان الاستصحاب ان اخذ من العقل فهو داخل فى الدليل العقلى و ان اخذ من الاخبار فهو داخل فى السنة فلا يصلح جعله دليلا مستقلا من حيث ان الثابت بالشرع و العقل على ما عرفت ليس إلّا الحكم بالبقاء فلا يستقيم تعريفه بما ذكره لان دليل العقل هو حكم عقلى يتوصل به الى حكم شرعى و ليس هنا إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان و المأخوذ من السنة ليس إلّا وجوب الحكم ببقاء ما كان فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لا ينطبق على الاستصحاب باحد الوجهين.