درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣١ - فى الوجوه المتصورة فى نسبة قاعدة لا ضرر مع الادلة المتكفلة للاحكام الثابتة للافعال بعناوينها الاولية
و الثانى مثل الامثلة المذكورة و اما المتعارضان فليس فى احدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص و انما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحققهما واقعا يحكم بارادة خلاف الظاهر فى احدهما المعين ان كان الآخر اقوى منه فهذا الآخر الاقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر و ليس فى مدلوله اللفظى تعرض لبيان المراد منه و من هنا وجب ملاحظة الترجيح فى القرينة لان قرينته بحكم العقل بضميمة المرجح اما اذا كان الدليل بمدلوله اللفظى كاشفا عن حال الآخر فلا يحتاج الى ملاحظة مرجح له بل هو متعين للقرينة بمدلوله اللفظى و سيأتى لذلك توضيح فى تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى.
و هذا المسلك كما ترى مناف لما يرى من الاصحاب من احتجاجهم بهذه القاعدة فى كثير من الابواب فى قبال العمومات و الاطلاقات بل هو مناف لما يستفاد من النصوص ايضا فهذا المسلك اضيق المسالك و اوهنها.
(ثالثها) ان القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضررى و هذا المسلك هو اللائق بالتصديق و هو ممّا بنى على اساس التحقيق و هذا هو المختار عند الشيخ (قدس سره) و بالجملة التحقيق عنده ان المراد بالضرر خصوص الدنيوى و قد رفع الشارع الحكم فى موارده امتنانا فيكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات المثبتة للتكليف نعم لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضررى خصص به عموم القاعدة.
(قال (قدس سره) فى رسالته المستقلة) ان دليل هذه القاعدة حاكم على عموم ادلة اثبات الاحكام الشامل لصورة التضرر بموافقتها و ليس معها من قبيل المتعارضين فيلتمس الترجيح لاحدهما ثم يرجع الى الاصول خلافا لما يظهر من بعض من عدّهما من المتعارضين حيث انه ذكر فى مسئلة تصرّف الانسان