درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٥٠ - فى دوران الامر بين التخيير و التعيين
[فى دوران الامر بين التخيير و التعيين]
(و مما ذكرنا) يظهر الكلام فيما لو دار الامر بين التخيير و التعيين كما لو دار الواجب فى كفارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه و بين احدى الخصال الثلث فان فى الحاق ذلك بالاقل و الاكثر فيكون نظير دوران الامر بين المطلق و المقيد او المتباينين وجهين بل قولين من عدم جريان ادلة البراءة فى المعين لانه معارض بجريانها فى الواحد المخير و ليس بينهما قدر مشترك خارجى او ذهنى يعلم تفصيلا وجوبه فيشك فى جزء زائد خارجى او ذهنى و من ان الالزام بخصوص احدهما كلفة زائدة على الالزام باحدهما فى الجملة و هو ضيق على المكلف و حيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهى موضوعة عن المكلف بحكم ما حجب اللّه علمه عن العباد و حيث لم يعلم بذلك الضيق فهو فى سعة منه بحكم الناس فى سعة ما لم يعلموا و اما وجوب الواحد المردد بين المعين و المخير فيه فهو معلوم فليس موضوعا عنه و لا هو فى سعة من جهته فالمسألة فى غاية الاشكال لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الاجمالى و عدم كون المعين المشكوك فيه امرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية او الشرطية بل هو على تقديره عين المكلف به.
(يعنى) ان الكلام فيما ذكرنا كان مفروضا فى الدوران بين التعيين و التخيير العقلى اللازم من الامر بالمطلق و ان كان فى تسميته تخييرا عقليا مسامحة من جهة عدم انشاء العقل اياه كما سيظهر فى باب التعادل و الترجيح إن شاء اللّه تعالى و انما يدرك العقل كون المكلف مخيرا فى ايجاد الكلى فى ضمن اىّ فرد شاء فهو نتيجة الامر بالكلى مع عدم وجوب الجميع يقينا.
(و منه يظهر) الكلام فى صورة دوران الامر بين التخيير الشرعى و التعيين فى المسألة الفرعية.