درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣٩ - فى تفسير المراد من استصحاب حال العقل
الحال التى يحكم العقل على طبقها و هو عدم التكليف لا الحال المستندة الى العقل حتى يقال ان مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية و هى قبح تكليف غير المميز او المعدوم و مما ذكرنا ظهر انه لا وجه للاعتراض على القوم فى تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفى و البراءة بان الثابت بالعقل قد يكون عدميا و قد يكون وجوديا فلا وجه للتخصيص و ذلك لما عرفت من ان الحال المستند الى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجرى فيها الاستصحاب وجوديا كان او عدميا و ما ذكره من الامثلة يظهر الحال فيها مما تقدم.
و هو عدم التكليف لا الحال المستندة الى العقل حتى يقال ان مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية و هى قبح تكليف غير المميز او المعدوم.
(قوله و مما ذكرنا ظهر الخ) اشارة الى ردّ صاحب الفصول فيما ذكره فى تقسيم الاستصحاب حيث قال و اعلم انه ينقسم الاستصحاب باعتبار مورده الى استصحاب حال العقل و المراد به كل حكم ثبت بالعقل سواء كان تكليفيا كالبراءة حال الصغر و اباحة الاشياء الخالية عن امارة المفسدة قبل الشرع و كتحريم التصرف فى مال الغير و وجوب رد الوديعة اذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار و الخوف او كان وضعيا سواء تعلق الاستصحاب باثباته كشرطية العلم لثبوت التكليف اذا عرض ما يوجب الشك فى بقائها مطلقا او فى خصوص مورد او بنفيه كعدم الزوجية و عدم الملكية الثابتين قبل تحقق موضوعهما و تخصيص جمع من الاصوليين لهذا القسم اعنى استصحاب حال العقل بالمثال الاول اعنى البراءة الاصلية مما لا وجه له انتهى.
(اقول) ان ما افاده الشيخ (قدس سره) فى دفع ما ذهب اليه صاحب الفصول