درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٤٠ - فى تفسير المراد من استصحاب حال العقل
على ما تعرض له فى بحر الفوائد هو ان الاصوليين ليسوا مفصلين فى جريان الاستصحاب بين القضايا الوجودية المستندة الى العقل و العدمية المستندة اليه كيف و قد عرفت ان الاستصحاب لا يتحقق موضوعا فى كل قضية مستندة الى العقل سواء كانت وجودية او عدمية و هم مطبقون على عدم الفرق ايضا.
(فمرادهم) من حال العقل التى يذكرونها فى تقسيم الاستصحاب ليس هو الحال المستندة اليه بل مرادهم من حال العقل هو الحال التى تثبت فى مورد حكم العقل من غير استناد اليه و ان كان للعقل مدخل فى الحكم باستمراره و لمّا كان هذا المعنى مختصا بالبراءة الاصلية فلهذا اختصوا حال العقل بها و اما الاختصاص بها فلما قد عرفت ان الوجود المستند الى القضية العقلية ليس له حالة سابقة يقينية مع قطع النظر عن حكم العقل فالشك فيه دائما يكون من جهة الشك فى الموضوع.
و اما العدم المستند اليه غير البراءة الاصلية كما فيما ذكره من المثالين فهو و ان كان له حالة سابقة إلّا ان بعد وجود الموضوع ليس ما يقضى هناك باستمراره فلهذا اختص الحال بالمعنى المذكور بالبراءة الاصلية و لا يتحقق فى غيرها
(قوله و ما ذكره من الامثلة يظهر الحال فيها مما تقدم) يرد على جميع الامثلة المذكورة عدم تعقل شك العقل فى حكمه مع انه مع فرض الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب و يرد على استصحاب البراءة ان الموضوع فيه متغير او محتمل التغير فلا يجرى الاستصحاب مع ان الحكم للشك لا للمشكوك و يرد على استصحاب اباحة الاشياء ان الحكم فيها للشك لان الاباحة هناك ظاهرية فيكفى فيها قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال و يرد على شرطية العلم عدم كون الشرطية مجعولة و يرد على الاخير بان استصحاب عدم الزوجية و الملكية ليست لهما حالة سابقة ان اريد بهما استصحاب عدم الزوجية و الملكية لشيء و ان اريد استصحاب العدم الازلى فلا معنى له مع انه يكون مثبتا فتأمل جيدا.