درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٦ - فى ان المهم بيان المراد من النفى الوارد على الضرر و الضرار
ان الحكم باباحته حكم ضررى فيكون منفيا فى الشرع بخلاف الاضرار بالنفس فان اباحته بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكما ضرريا و لا يلزم من جعله ضرر على المكلفين نعم قد استفيد من الادلة العقلية و النقلية تحريم الاضرار بالنفس انتهى.
(و ثالثها) ان يكون النفى لنفى الضرر المجرد عن التدارك اى لا ضرر لم يحكم الشارع بوجوب تداركه و جبرانه فلا ينافى وجوده فى الخارج اذ المنفى ليس الضرر المطلق بل المقيد بعنوانه التقييدى و قد تقدم هذا المعنى من الفاضل التونى فى ذيل الشرط الثانى من الشروط التى ذكرها لاصل البراءة.
(اقول) الاقرب من الوجوه الثلاثة المتقدمة هو الوجه الاول فيكون الحديث دالا على نفى جعل الحكم الضررى سواء كان الضرر ناشئا من نفس الحكم كلزوم البيع المشتمل على الغبن او ناشئا من متعلقه كالوضوء الموجب للضرر فاللزوم مرتفع فى الاول و الوجوب فى الثانى و ما افاده الشيخ (قدس سره) هو الصحيح و لا يرد عليه شيء مما يرد على الوجوه الأخر و بالجملة مفاد نفى الضرر فى عالم التشريع هو نفى الحكم الضررى كما ان مفاد نفى الحرج فى عالم التشريع هو نفى الحكم الحرجى.
(و اما الوجه الثالث) منها و هو نفى الضرر المجرد عن التدارك فمما لا شاهد عليه و لا يساعده فهم العرف فهذا الوجه بمعزل عن الصواب جدا و قد عبّر عنه الشيخ (قدس سره) فى رسالته المستقلة بأردإ الاحتمالات مستدلا على ذلك بان الضرر الخارجى لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه و انما المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا.
(فيبقى) فى البين الوجه الثانى اى كون النفى للنهى و التحريم شرعا و فيه انه ينافى ذكر القاعدة فى النص و الفتوى لنفى الحكم الوضعى فان الحكم بان المراد من النفى النهى و تحريم الاضرار و انه من المحرمات الشرعية لا يجامع القول