درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٩ - فى ان الفاضل التونى قد ذكر لاصل البراءة شروطا لا شرطين
و يرد عليه انه ان كانت قاعدة نفى الضرر معتبرة فى مورد الاصل كانت دليلا كسائر الادلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة و إلّا فلا معنى للتوقف فى الواقعة و ترك العمل بالبراءة و مجرد احتمال اندراج الواقعة فى قاعدة الاتلاف او الضرر لا يوجب رفع اليد عن الاصل و المعلوم تعلقه بالضار فيما نحن فيه هو الاثم و التغرير ان كان متعمدا و إلّا فلا يعلم وجوب شىء عليه فلا وجه لوجوب تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح و بالجملة فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره فى خصوص ادلة الضرر كما لا وجه لما ذكره من تخصيص مجرى الاصل بما اذا لم يكن جزء عبادة بناء على ان المثبت لاجزاء العبادة هو النص فان النص قد يصير مجملا و قد لا يكون نص فى المسألة فان قلنا بجريان الاصل و عدم العبرة بالعلم بثبوت التكليف المردد بين الاقل و الاكثر فلا مانع عنه و إلّا فلا مقتضى له و قد قدمنا ما عندنا فى المسألة
مخالفة الامتنان و لو على بعض الامة فلو لزم من جريانه تضرر مسلم او من بحكمه لا يحكم به و لا يشمله الحديث و لذا ان حديث الرفع لا يقيد به اطلاق قوله (عليه السلام) من اتلف مال الغير فهو له ضامن بخلاف بقية الادلة فهو و ان شمل رفع الكفارة فى ما اذا تحقق سببها عن خطاء او نسيان إلّا انه لا يشمل رفع الضمان لو تحقق اتلاف مال الغير عن خطاء او نسيان و على ذلك فما افاده متين لا يرد عليه شىء.
(و على كل حال) فى قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار كما سيأتى احتمالات كثيرة من جملتها ان يكون المراد هو نفى الضرر الذى لم يحكم الشرع بجبرانه و تداركه فيكون هو من ادلة الضمان نظير قوله من اتلف مال الغير فهو له ضامن و كلام الفاضل التونى مبنى على هذا المعنى فيصير محصل كلامه