درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٠ - فى الوجوه المحتملة فى مقدار الفحص
بين حصول الاطمينان به الذى هو اقرب الى العلم من مراتب الظن فالثانى اولى بالاعتبار المعبر عنه بالعلم العادى فانه حجة ببناء العقلاء و لم يردع عنه و هو يحصل بالفحص عن مظان وجود الدليل و عدم وجدانه فيها.
(و لكن يختلف) ذلك من جهة مقدار الفحص و كيفيته بحسب الاعصار و الازمنة بل قد يختلف ذلك بحسب الامكنة و اختلاف حالات الاشخاص كما تعرض لذلك بعض الاعلام حيث قال ان الفحص فى زمان النبى (صلّى اللّه عليه و آله) عن حكم الواقعة قبل تكميل الدين و الشريعة فى حق من كان فى بلده انما هو بحضور مجلسه من دون سؤال الا فيما علم او احتمل تبليغه لحكمه مع عدم وصول البيان بالنسبة اليه فانه لا بد من السؤال اما عنه (صلّى اللّه عليه و آله) او من الوسائط و بعد تكميل الدين فى اعصار الائمة انما هو بالسؤال عن حكم الواقعة عن الامام (عليه السلام) فى حق من يتمكن من السؤال عنه او الوسائط المعتبرة او الرجوع الى الاصول المعتبرة.
(نظير) فحص العامى عن فتوى المجتهد فى الواقعة و فى زماننا هذا و اشباهه من ازمنة الحرمان عن التشرف بلقائهم الشريف و لقاء المنصوب منهم بالخصوص و اصحابهم الذين يروون عنهم قبل تدوين كتب الفتاوى انما كان بالرجوع الى كتب الروايات و كتاب العزيز و بعد تدوين كتب الفتاوى لا بد من الرجوع اليها ايضا فى كل عصر و زمان بحسبه و فى حق كل شخص بحسبه من حيث قدرته على استقصاء تمام الكتب و عدم قدرته على ذلك و هذا كله مما لا اشكال بل لا خلاف فيه اصلا.
(قوله امكن ان يكون قوله حجة فى حقه) حجية قوله فى حقه من باب الرواية او الشهادة لا من باب التقليد المصطلح لما ثبت فى محله ان تقليد المجتهد لمجتهد آخر غير جائز لان احتمال الخطاء فى اجتهاد نفسه من وجه و فى اجتهاد من يقلده من وجهين احتمال الخطاء فى الاجتهاد و اخباره عن نفسه انه مما اجتهد فيه صحيحا و لا فرق فى ذلك بين كون المجتهد الآخر اعلم و بين عدمه.