درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٧ - فى الوجوه المحتملة فى مقدار الفحص
[فى الوجوه المحتملة فى مقدار الفحص]
(و اما الكلام فى مقدار الفحص) فملخصه ان حد الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بايدينا من الادلة و يختلف ذلك باختلاف الاعصار فان فى زماننا هذا اذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف فى الكتب الاربعة و غيرها من الكتب المعتبرة فى الحديث التى يسهل تناولها على نوع اهل العصر على وجه صار مأيوسا كفى ذلك منه فى اجراء البراءة و اما عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج و تعطيل استعلام ساير التكاليف لان انتهاء الفحص فى واقعة الى حد يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف فى غيرها من الوقائع فيجب فيها اما الاحتياط و هو يؤدى الى العسر و اما لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيه و جوازه ممنوع لان هذا المجتهد المتفحص ربما يخطى ذلك المجتهد فى كثير من مقدمات استنباطه للمسألة.
(اقول) هل يعتبر فى الفحص اللازم فى جواز الرجوع الى الاصل ان يفحص بمقدار يحصل له القطع بعدم الدليل او يكتفى فيه بالظن او لا بد من حصول الاطمينان بالعدم فيه وجوه.
(و الاظهر) هو الاخير اما عدم اعتبار الظن فلعدم الدليل عليه و اما عدم لزوم تحصيل القطع فلانه مستلزم للعسر و الحرج مضافا الى عدم الدليل عليه ايضا فيتعين الامر فى الاحتمال الاخير و هو كفاية الاطمينان المعبر عنه بالعلم العادى فانه حجة ببناء العقلاء و لم يردع عنه و هو يحصل بالفحص عن مظان وجود الدليل و عدم وجدانه فيها كما فى الكتب الاربعة و غيرها من الكتب المعتبرة فى الحديث.
(و لكن لا يخفى) انه لا يجوز الاقتصار على تتبع كتب الاخبار و غيرها من الاصول المعروفة بل لا بد من الرجوع الى كتب الفتاوى حتى يعرف الخلاف