درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٩ - فى الفرق بين الوجوه الاربعة
بمعنى ان الجهل بالحكم الوضعى لا يرفعه بعد ثبوته فى حقه الا فى المقامين و هذا الوجه اجود من سابقه.
(و منها) ان الجاهل المقصر غير معذور فيما يلزمه من الاحكام مطلقا سواء كانت تكليفية او وضعية فى غير المقامين و هذا اجود من سابقيه.
(و فى الفصول) بعد جعله امتن من سابقه ذكر ان الوجه فى اطلاقهم القول بعدم المعذورية وضوح امر القيد مع مراعاة ما هو الغالب فى المكلفين من التقصير فى تعلّم الاحكام فانا نرى بالعيان ان اكثر الناس يعلمون بثبوت احكام كثيرة فى الشرع و يتسامحون فى تعلّمها و يعترفون بتقصيرهم فى ذلك و ربما يلتجئون فى مقام الاعتذار بعدم مساعدة التوفيق ايّاهم او بانهم متشاغلون باصلاح معيشتهم و نحو ذلك مع علمهم ببطلان معذرتهم الى غير ذلك و لا ريب ان العلم الاجمالى بالتكليف مع التمكن من استعلام التفصيل كاف فى ثبوته على المكلف عقلا و نقلا و لهذا صح قول اصحابنا بان الكفّار معاقبون على الفروع كما انهم معاقبون على الاصول مع جهلهم بكثير من فروع الاحكام فان علمهم الاجمالى بثبوت احكام كثيرة فى هذه الشريعة كاف فى توجه التكاليف الثابتة فيها اليهم و ان جهلوا تفاصيلها مع تمكنهم من معرفتها.
(قوله و الثانى منع تعلق الامر بالمأتى به الخ) و المراد بالوجه الثانى هو الذى تقدّم ذكره فى دفع الاشكال المتقدم من منع تعلّق التكليف بالمأتى به و ملخّصه ان الجهل كالعلم لا مدخلية له فى الحكم الواقعى المبتنى على المصالح و المفاسد و لا يوجب تغيّر الموضوع و لا تبدّل الحكم الواقعى حتى يستلزم التصويب.
(لكن الجاهل) فى المقام المعتقد بالاتمام مكلف بما اعتقده من الاتمام و لا عقاب عليه كما فى الجاهل بالموضوع حيث حكموا بانه معذور بالنسبة الى الحكم التكليفى و الوضعى فلا تبطل الصلاة ايضا لانه انما كان من جهة الاجماع