درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٢ - فى ان تعلم الاحكام الشرعية طريقى او انه نفسى
[فى ان تعلم الاحكام الشرعية طريقى او انه نفسى]
(و نظيره) من ترك قطع المسافة فى آخر ازمنة الامكان حيث انه يستحق ان يعاقب عليه لافضائه الى ترك افعال الحج فى ايامها و لا يتوقف استحقاق عقابه على حضور ايام الحج و افعاله و حينئذ فان اراد المشهور توجه النهى الى الغافل حين غفلته فلا ريب فى قبحه و ان ارادوا استحقاق العقاب على المخالفة و ان لم يتوجه اليه نهى وقت المخالفة فان ارادوا ان الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصية ففيه انه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لاجل ترك المقدمة مضافا الى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلّا بعد مدة مديدة بمجرد الرمى و ان ارادوا استحقاق العقاب فى زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة فهو حسن لا محيص عنه هذا.
(اقول) ان وجوب تعلم الاحكام الشرعية مما لا ريب فيه و لكن قد وقع الاشكال فى انه طريقى لا يترتب العقاب عند تركه الاعلى مخالفة الواقع على تقدير وجوده كما ذهب اليه المشهور او انه نفسى و العقاب على تركه و لو لم يصادف الواقع كما ذهب اليه صاحب المدارك تبعا للمحقق الاردبيلى (قدس سرهما) و قد مال اليه صاحب الكفاية ره ايضا فى آخر كلامه.
(و قال المحقق النائينى) بعد البحث عن وجوب التعلم و الاحتياط تفصيلا و بما ذكرنا ظهر ضعف ما ينسب الى المدارك من كون العقاب على نفس ترك التعلم فان المستتبع للعقاب انما هو ترك الواجب النفسى لا ترك الواجب الطريقى و يتلو ذلك فى الضعف ما ينسب الى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع لا على ترك التعلم فان العقاب على الواقع المجهول قبيح و ايجاب التعلم