درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٣ - فى اعتبار الفحص فى البراءة الشرعية بوجوه خمسة
[فى اعتبار الفحص فى البراءة الشرعية بوجوه خمسة]
(و اما البراءة النقلية) فالمستفاد من ادلتها كحديث الرفع و حديث السعة و حديث الاطلاق اى كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى عدم اعتبار الفحص فى جريانها إلّا انه قد استدل لاعتبار الفحص فى جريانها و تقييد اطلاق ادلتها بامور.
(و قد استدل الشيخ (قدس سره)) على اعتبار الفحص فيها بوجوه خمسة.
(الاول) الاجماع القطعى على عدم جواز العمل باصل البراءة قبل استفراغ الوسع فى الادلة و يرد عليه ان اتفاق الفقهاء على وجوب الفحص فى الشبهات الحكمية و ان كان محققا إلّا انه لا يكون اجماعا مصطلحا لانه معلوم المدرك فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم.
(الثانى) الادلة الدالة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتى النفر للتفقه و سؤال اهل الذكر و الاخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم و تحصيل التفقه و الذم على ترك السؤال.
(و فيه) ان هذا يتم على مقالة المشهور دون ما ذهب اليه المحقق الاردبيلى من ان السؤال واجب نفسى كما هو ظاهر هذه الادلة فحينئذ لا منافاة بين ترتب العقاب على ترك السؤال و جواز العمل بالبراءة فى الشبهات و ترك الاحتياط فيها قبل الفحص و فيه ما لا يخفى فافهم.
(الثالث) ما دل على مؤاخذة الجهال و الذم بفعل المعاصى المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم لحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيمن غسّل مجدورا اصابته جنابة فكزّ فمات قتلوه قتلهم اللّه الّا سألوا أ لا تيمموه.
(قوله) فكزّ بالزاء المعجمة فى المجمع الكزّ داء يتولد من شدة البرد و قيل هو نفس البرد ثم ذكر الحديث و فى القاموس فى كرّ بالمهملة الكرير كامير صوت فى الصدر.