درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٤ - فى تفسير دلالة قوله
ان الامر للوجوب او الندب.
(و الانصاف) ان الرواية و ان كانت ظاهرة فيما افاده (قدس سره) من وجوب الباقى عند تعذر بعض الاجزاء او الشرائط و لكن مورد الرواية قرينة على وهن هذه الدلالة فانها بقرينة المورد لا بد ان يكون المراد من الشىء هو الكلى الذى له افراد طولية لا الكل المركب من الاجزاء و يكون المعنى اذا امرتكم بشىء له افراد فأتوا من تلك الافراد ما استطعتم فيدل على استحباب الافراد الممكنة او وجوبها.
(و لا يمكن) ان يكون المراد من الشيء الاعم من الكل و الكلى حتى يشمل ما له اجزاء و ما له افراد فانه و ان صح استعمال كلمة شيء فيهما معا إلّا ان كلمة من لا يصح استعمالها فى الاعم من الاجزاء و الافراد لوضوح ان لحاظ الافراد يباين لحاظ الاجزاء و لا جامع بينهما.
(و اما قوله (عليه السلام)) الميسور لا يسقط بالمعسور فظهوره فيما نحن فيه ممّا لا يخفى اذ ليس فيه ما يوجب حمله على الميسور من الافراد بل ظاهره ان ميسور كل شىء لا يسقط بمعسوره و المراد من عدم سقوط الميسور عدم سقوطه بماله من الحكم الوجوبى او الاستحبابى فالقاعدة تعم كلا من ميسور الواجب و المستحب و بذلك يندفع ما ربما يتوهم من عدم عموم القاعدة للتكاليف الوجوبية و الاستحبابية فانه ان اريد من النفى خصوص الاستحباب او مطلقا الرجحان فرجحان الميسور لا يلازم وجوبه و ان اريد من النفى خصوص الوجوب خرجت التكاليف الاستحبابية عن عموم القاعدة.
(و اما قوله (عليه السلام)) ما لا يدرك كله لا يترك كله فلا يبعد ايضا ان يكون المراد من الموصول الاعم من الكل و الكلى بل ربّما يقال بظهوره فى خصوص الكل المركب من الاجزاء و لا يشمل الكلى و لكنه ضعيف فانه لا موجب لاختصاص الموصول بالكل بل يعم الكلى ايضا فدلالة الخبرين على وجوب ما