درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٣ - فى ان العلم الاجمالى انما يوجب الاحتياط فى صورة عدم وجود القدر المتيقن
(قوله و فيه نظر فان البراءة اليقينية الخ) توضيح ذلك انه ان بنينا على جريان استصحاب وجوب الاتمام فالبراءة اليقينية تحصل بالاتمام فلا حاجة الى الاعادة و ان هذا الوجوب يرجع الى ايجاب امتثال الامر بكلى الصلاة فى ضمن هذا الفرد و يلزمه البراءة اليقينية فحينئذ يرتفع موضوع اصالة الاشتغال و هو احتمال الضرر و ان بنينا على عدمه فقضية اصالة الاشتغال هو الاستيناف و الاعادة فلا يجب الاتمام و احتمال وجوبه مدفوع باصالة البراءة فيكون الشك فى وجوب الاتمام و حرمة القطع شكافى اصل التكليف فيرجع فيه الى البراءة.
[فى ان العلم الاجمالى انما يوجب الاحتياط فى صورة عدم وجود القدر المتيقن]
(و الحاصل) ان العلم الاجمالى انما يوجب الاحتياط فى صورة عدم وجود القدر المتيقن و فى مثل المقام يكون القدر المتيقن و هو الاستيناف و الاعادة موجودا فلا يحكم من جهة وجوده بالاحتياط و هذا كثير النظائر.
(هذا مضافا الى انه) نقول لا احتياط فى الاتمام مراعاة لاحتمال وجوبه و حرمة القطع لانه موجب لالغاء الاحتياط من جهة اخرى و هى مراعاة نية الوجه التفصيلى فى العبادة فانه لو قطع العمل المشكوك فيه و استأنفه نوى الوجوب على وجه الجزم فان اتمه ثم اعاد فاتت منه نية الوجوب فيما هو الواجب عليه.
(و لا شك) ان هذا الاحتياط على تقدير عدم وجوبه اولى من الاحتياط المتقدم لانه كان الشك فيه فى اصل التكليف و هذا شك فى المكلف به.
(و وجه الاولوية) ذهاب المشهور الى اعتبار قصد الوجه مع كون الاحتياط المتقدم مما لا دليل عليه كما عرفت من ان البراءة اليقينية على تقدير العمل بالاصل المذكور تحصل بالاتمام و لا يبقى بعد احتمال العقاب حتى يحكم العقل بالاشتغال و على تقدير عدم العمل به تحصل بالاعادة من دون الاتمام (هذا) مضافا الى ان الشك فى اعتبار قصد الوجه شك فى المكلف به و هو مورد لقاعدة الاحتياط و لا يخفى ان كون هذا شكا فى المكلف به انما هو بحسب الظاهر و إلّا فقد عرفت ان مذهب المصنف قده فى الاقل و الاكثر الارتباطيين هو الرجوع الى البراءة بارجاع الشك فيهما الى الشك فى اصل التكليف كما عرفت شرح القول فى ذلك تفصيلا.