درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٠ - فى ان الاحباط بمعنى الموازنة على ما تعرض له بعض المحققين
هذا ان قلنا بالاحباط مطلقا او بالنسبة الى بعض المعاصى و ان لم نقل به و طرحنا الخبر لعدم اعتبار مثله فى مثل المسألة كان المراد فى الآية الابطال بالكفر لان الاحباط به اتفاقى و ببالى انى وجدت او سمعت ورود الرواية فى تفسير الآية و لا تبطلوا اعمالكم بالشرك هذا كله مع ان ارادة المعنى الثالث الذى يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الاكثر فان ما يحرم قطعه من الاعمال بالنسبة الى ما لا يحرم فى غاية القلة فاذا ثبت ترجيح المعنى الاول فان كان المراد بالاعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا ايضا على حرمة القطع فى الاثناء إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه لان المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له و ابطالا و لا معنى لقطع المنقطع و ابطال الباطل.
و الشرع بالنسبة الى جميع الطاعات و المعاصى و لما كان الكفر لا يوازن به شيئا من الطاعات من حيث ان اثره الخلود فى النار اتفقوا على الاحباط به و اما غير الكفر و الشرك من المعاصى فلا يعلم بغلبته على الطاعة الّا علام الغيوب و من افاضه علم ذلك من رسله و اوليائه صلواته عليهم اجمعين انتهى.
(هذا كله) مضافا الى ان المعنى الثالث الذى هو مبنى الاستدلال موجب لتخصيص الاكثر المستهجن اذ لا يبقى فى الآية الّا العبادات الواجبة مثل الصلاة و الصوم و الحج و نحوها و يخرج عنها تمام المعاملات بالمعنى الاعم و العبادات المستحبة و الاعمال المباحة و نحوها فاذا ثبت ترجيح المعنى الاول فان كان المراد بالاعمال ما يعم بعض العمل المتقدم كان دليلا ايضا على حرمة القطع فى الاثناء إلّا انه لا ينفع فيما نحن فيه لان المدعى فيما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة فيه كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار فرفع اليد عن العمل بعد الزيادة الواقعة فيه لا يعلم كونه قطعا له و ابطالا و لا معنى لقطع المنقطع و ابطال الباطل.