تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧ - سورة الحجّ
المركّب و المفرّق، و المركّب [١] مثل أن يقول: من أشرك [٢] باللّه فإنّ حاله كحال من خرّ من السّماء فاختطفته الطّير، أي أخذته بسرعة فتفرّق أجزاؤه فى حواصلها، أو عصفت به الرّيح فهوت به إلى الأماكن البعيدة. و المفرّق أن يكون الإيمان مشبّها فى علوّه بالسّماء، و تاركه مشبّها بالسّاقط من السّماء، و الأهواء الموزّعة أفكاره بالطّير المختطفة، و الشّيطان الّذى يستهويه فى الضّلالة بالرّيح الّتى تهوى به فى المهاوى المهلكة.
و تعظيم الشّعائر-و هى الهدايا، لأنّها من معالم الحجّ- [٣] استسمانها و استحسانها و [٤] أن يترك المكاس [٥] فى شرائها، فقد كانوا يغالون فى ثلاث، و يكرهون المكاس فيهنّ:
الهدى و الأضحيّة [٦] و الرّقبة [٧] . ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -لا تماكس فى أربعة أشياء: فى الضّحيّة [٨] و فى ثمن النّسمة [٩] و فى الكفن و فى الكراء [١٠] إلى مكّة. «فَإِنَّهََا مِنْ تَقْوَى اَلْقُلُوبِ» أي فإنّ تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات، و لا يستقيم المعنى إلاّ بتقديرها، لأنّه لا بدّ من عائد من الجزاء إلى «مَنْ» ليرتبط به. و إنّما ذكرت القلوب؟لأنّها [١١] مراكز التّقوى، فإذا تمكّنت فيها، ظهر أثرها فى الجوارح.
«لَكُمْ فى» الشّعائر «مَنََافِعُ» بركوب ظهورها، و شرب ألبانها، «إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى» : إلى أن تنحر [١٢] و يتصدّق [١٣] بلحومها. و «ثُمَّ» للتّراخى فى الوقت، فاستعيرت للتّراخى فى الأحوال، و المعنى: أنّ لكم فى الهدايا منافع كثيرة فى دنياكم و دينكم [١٤] ،
[١]د: فالمركب.
[٢]ب، ج: يشرك.
[٣]ألف: +و.
[٤]ب، ج: -و.
[٥]ماكسس الرّجل مماكسة و مكاسا: خالفه و عاسره. و المماكسة فى البيع: انتقاص الثّمن و استحطاطه (اللّسان) .
[٦]الأضحيّة و الضّحيّة: شاة تذبح يوم الأضحى.
[٧]الرّقبة: المملوك.
[٨]ب، ج، د، هـ: الاضحية.
[٩]النّسمة فى العتق: المملوك ذكرا كان أو أنثى (اللّسان) .
[١٠]د، هـ: الكرا. (١١) ب: +من.
[١٢]ب، ج: ينحر.
[١٣]ألف، د، هـ: تتصدق.
[١٤]ألف: دينكم و دنياكم. ـ