تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩ - سورة الأنبياء
المنكرات أن ينشر الموات الأموات، و إذا ادّعوا لها الإلهيّة، لزمهم أن يدّعوا لها الإنشار، لأنّه لا يستحقّ هذا الاسم إلاّ القادر على كلّ مقدور. و [١] قوله: «مِنَ اَلْأَرْضِ» من نحو قولك:
فلان من الكوفة، تريد [٢] أنّه كوفىّ، و فيه إيذان بأنّها الأصنام الّتى تعبد فى الأرض، أو يريد [٣] آلهة من جنس الأرض، لأنّها إمّا أن تنحت من بعض حجارة الأرض، أو تعمل من بعض جواهرها [٤] . و يقال: أنشر اللّه الموتى و نشرها، هما لغتان.
ثمّ دلّ-سبحانه-على توحيده فقال: «لَوْ كََانَ فِيهِمََا» أي فى السّماء و الأرض، «آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا» : وصفت «آلِهَةٌ» بـ «إِلاَّ» كما توصف بغير، لو قيل: آلهة غير اللّه، و لا يجوز أن يكون بدلا، لأنّ البدل لا يسوّغ إلاّ فى غير الموجب، كقوله: «وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ» [٥] و ذلك أنّ [٦] أعمّ العامّ يصحّ نفيه، و لا يصحّ إيجابه، و المعنى: لو كان يدبّر أمرهما آلهة شتّى غير الواحد الّذى هو منشئهما و محدثهما، «لَفَسَدَتََا» و لم ينتظم أمرهما. و فى هذا دليل التّمانع الّذى بنى عليه المتكلّمون فى مسألة التّوحيد. } «لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ» لأنّ أفعاله كلّها حكمة و صواب، و لا يجوز عليه فعل القبيح. «وَ هُمْ يُسْئَلُونَ» لأنّهم مملوكون مستعبدون، يقع منهم الحسن و القبيح، فهم جدراء بأن يقال لهم: لم فعلتم؟فى كلّ شىء فعلوه. }و كرّر «اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً» استعظاما لكفرهم. «قُلْ» لهم:
«هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ» على ذلك من جهة العقل، أو من جهة الوحى، فإنّكم لا تجدون كتابا من كتب الأوّلين إلاّ و فيه الدّعاء إلى التّوحيد، و النّهى عن الشّرك. «هََذََا» القرآن «ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ» أي عظة الّذين معى، يعنى: أمّته و «ذِكْرُ» الّذين «قَبْلِي» من أمم الأنبياء: ممّن نجا بالإيمان، أو [٧] هلك بالكفر. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -يعنى بـ «ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ» : من معه و ما هو كائن، و بـ «ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي» : ما قد كان. ثمّ ذمّهم بالجهل فى قوله: «بَلْ أَكْثَرُهُمْ
[١]هـ: -و.
[٢]ألف، د، هـ: يريد. و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا.
[٣]الف: تريد.
[٤]ب، ج: +و قرئ ينشرون.
[٥]سورة هود، ٨١.
[٦]د: لان.
[٧]د: و. ـ