تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣ - سورة المؤمنون
عليهم، و وجدوا الخصب، لرجعوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار، و لتمادوا فى غوايتهم يتردّون. }و استشهد على ذلك بأنّا أخذناهم بالسّيوف و بما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم و أسرهم، فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة و لا تضرّع. } «حَتََّى ... فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ» باب الجوع الّذى هو أطمّ [١] العذاب، و أشدّ من الأسر و القتل، فأبلسوا السّاعة و خضعت رقابهم، و جاء أعناهم فى العناد و الاستكبار يستعطفك. أو محنّاهم [٢] بكلّ محنة:
من الجوع و القتل فما رئى منهم لين [٣] قياد، و هم كذلك حتّى إذا عذّبوا بنار جهنّم، فحينئذ يبلسون، كقوله: «وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يُبْلِسُ اَلْمُجْرِمُونَ» [٤] . و الإبلاس: اليأس من كلّ خير، و قيل: هو السّكوت مع التّحيّر. و استكان: استفعل من الكون، أي انتقل من كون إلى كون، كاستحال: إذا انتقل من حال إلى حال، أو هو افتعل من السّكون أشبعت فتحة عينه كما قيل: بمنتزاح [٥] .
[١]ألف (خ ل) : عظم. ب، ج: الم. طمّ يطمّ الأمر: عظم و تفاقم، فهو أطمّ. و يقال: هذا أطمّ من ذاك.
[٢]أي اختبرناهم و جرّبناهم.
[٣]ألف، د: ليّن.
[٤]سورة الرّوم، ١٢.
[٥]فى هامش «ب» : «أي فى قول الشّاعر:
«و أنت من الغوائل حين ترمى # و عن ذمّ الرّجال بمنتزاح»
و البيت لابن هرمة يرثى ابنه. و الغوائل: الحوادث الّتى تغتال النّفوس و تهلكها» . و فى الخصائص لابن جنّىّ، ج ٢/٣١٦ و ج ٣/١٢١: البيت لابن هرمة يرثى ابنه. و جاء فى الشّطر الثاني فى نسخة «ب» :
«و من ذمّ الرّجال... » بدل «عن ذمّ الرّجال... » . و هكذا جاء البيت فى «أساس البلاغة» للزّمخشرى، و فى «أسرار العربية» ، ص ٤٥، و فى «الإنصاف فى مسائل الخلاف» لأبى البركات ابن الأنبارىّ، ج ١/٢٥ بلا عزو إلى قائله.