تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠ - سورة المؤمنون
«ما كذّبونى» ، كما يقال: هذا بذاك، أي مكان ذاك و بدله [١] ، و المعنى: أبدلنى من غمّ تكذيبهم [٢] النّصرة عليهم؛ أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب، و هو ما كذّبوه فيه حين قال لهم: «إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ» * [٣] . } «بِأَعْيُنِنََا» أي بحفظنا و كلاءتنا، كان معه من اللّه حفظة يكلؤنه بعيونهم، لئلاّ يتعرّض له [٤] ؛ و منه قولهم:
عليه من اللّه عين كالئة. «وَ وَحْيِنََا» أي بأمرنا و تعليمنا [٥] إيّاك كيف تصنع. روى أنّه قيل لنوح: إذا رأيت الماء يفور من التّنّور فاركب أنت و من معك فى السّفينة، فلمّا نبع الماء من التّنّور أخبرته امرأته فركب. و قيل: التّنّور وجه الأرض، و قد مرّ ذكره و بيانه [٦] . و سلك فيه: دخله، و سلك غيره و أسلكه بمعنى. «وَ لاََ تُخََاطِبْنِي» أي و لا تكلّمنى «فِي اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» أي فى [٧] شأنهم؛ نهاه عن الدّعاء لهم لكونهم ظالمين، و لأنّ الحكمة أوجبت إغراقهم، ليكونوا عبرة للمعتبرين.
و كما نهى عن ذلك، أمر بالحمد على هلاكهم [٨] و النّجاة منهم، ثمّ أمره أن يدعوه بدعاء هو أنفع له، و هو طلب أن ينزله فى السّفينة، أو فى الأرض عند خروجه منها، «مُنْزَلاً مُبََارَكاً» يبارك له فيه، و أن يشفّع الدّعاء بالثّناء عليه المطابق لمسألته، و هو قوله: «وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْمُنْزِلِينَ» . و قرئ: «مُنْزَلاً» بمعنى إنزالا، أو موضع إنزال. } وَ إِنْ كُنََّا» : إن هى المخفّفة من الثّقيلة و اللاّم هى الفارقة بينها و بين [٩] النّافية، و المعنى:
و إنّ الشّأن و القصّة «كنّا مبتلين» أي مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، أو مختبرين
[١]ب، ج: -و بدله.
[٢]ألف: +و هو.
[٣]سورة الأعراف، ٥٩.
[٤]د: +و لا يفسد عليه مفسد.
[٥]ألف: و تعظيمنا.
[٦]راجع الجزء الثاني، ص ١٤٤-١٥٠ من هذا الكتاب، و سورة هود، ٤٠.
[٧]ب، ج: -فى.
[٨]هـ: إهلاكهم.
[٩]ألف (خ ل) : +ان.