تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٥ - سورة الزّمر
الفرض و التّقدير فإنّ رسل اللّه منزّهون عن الشّرك. و المحال يصحّ فرضه لغرض [١] فكيف ما هو دونه. } «بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ» ردّ لما أمروه [٢] به من استلام [٣] بعض آلهتهم كأنّه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته، بل إن كنت قد تنبّأت [٤] فاعبد اللّه. فحذف الشّرط و جعل تقديم المفعول عوضا عنه. و [٥] لمّا كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حقّ معرفته و قدّره فى نفسه حقّ تقديره عظّمه حقّ تعظيمه، }قال-سبحانه-: «وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» بمعنى: و ما عظّموه كنه تعظيمه، إذ عبدوا غيره و أمروا نبيّه بعبادة غيره.
ثمّ نبّههم على عظمته على طريق التّخييل، فقال: «وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ [٦] يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ» و هو تصوير لجلاله [٧] و عظمة شأنه لا غير، من غير أن تصوّر [٨] قبضة و لا [٩] يمين، لا حقيقة و لا مجازا. أكّد الأرض بقوله: «جَمِيعاً» قبل مجىء الخبر ليعلم أنّ الخبر لا يقع عن أرض [١٠] واحدة. و المعنى: [١١] الأرضون جميعا ذوات قبضة يقبضهنّ قبضة واحدة، أي: إنّها بأجمعها مع عظمها لا تبلغ إلاّ قبضة واحدة من قبضاته، كأنّه يقبضها قبضة بكفّ واحد [١٢] . قوله: «مَطْوِيََّاتٌ» من الطّىّ الّذى هو ضدّ النّشر، كما قال: «يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» [١٣] . و العادة أن يطوى السّجلّ باليمين. و قيل: قَبْضَتُهُ : ملكه بلا مانع [١٤] و لا [١٥] منازع. و «بِيَمِينِهِ» : بقدرته.
و قيل: مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ : مفنيّات [١٦] بقسمه. و هذا قول مرغوب عنه.
[١]الف: بغرض.
[٢]د، هـ: أمروا.
[٣]هكذا فى نسخة ب و الكشاف، امّا سائر النسخ: استسلام.
[٤]الف: تبيّنت، ب: تثبّتّ، و فى الكشاف: عاقلا، و فى هامشه: عابدا.
[٥]هـ: -و.
[٦]ب: +الى.
[٧]ب: لجلالته.
[٨]الف: يصور.
[٩]ب: -لا.
[١٠]ب: الأرض. (١١) ب: +و.
[١٢]ب: واحدة.
[١٣]سورة الأنبياء/١٠٤.
[١٤]فى الكشّاف: مدافع.
[١٥]ب: -مانع و لا. (١٦) ب: منفيّات.