تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦ - سورة الحجّ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ . و قيل: أعتق من الجبابرة، كم من جبّار سار إليه ليهدمه، فمنعه اللّه.
و قيل: أعتق من الغرق. و قيل: هو الكريم من قولهم: عتاق الطّير.
«ذََلِكَ» خبر مبتدإ [١] محذوف، أي: الأمر و الشّأن ذلك. و الحرمة: ما لا يحلّ هتكه، و جميع ما كلّفه اللّه به من: مناسك الحجّ و غيرها فهو بهذه الصّفة، فيحتمل أن يكون عامّا فى جميع التّكاليف و يحتمل أن يكون خاصّا فى مناسك الحجّ. «فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» : فالتّعظيم خير له، و معنى التّعظيم: العلم بأنّها واجبة الحفظ. أي [٢] «إِلاََّ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ» آية تحريمه، و ذلك قوله: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ ... الآية» فى سورة المائدة [٣] . ثمّ لمّا حثّ اللّه- سبحانه-على تعظيم حرماته، أمر عقيبه باجتناب «الأوثان» و «قول الزّور» ، لأنّ توحيد اللّه و نفى الشّركاء عنه و صدق القول من أعظم الحرمات. و قيل: قول الزّور هو قول أهل الجاهليّة: لبّيك لا شريك لك، إلاّ شريك هو لك، تملكه و ما ملك.
«حُنَفََاءَ» أي مستقيمى الطّريقة على أمر اللّه، مائلين عن سائر الأديان. و قرئ:
«فَتَخْطَفُهُ» [٤] أي فتتخطّفه [٥] ، فحذف تاء التّفعّل. و هذا التّشبيه يجوز أن يكون من
[١]ألف، ب، د: مبتداء.
[٢]ب، ج: -أي.
[٣]سورة المائدة، ٣.
[٤]ب، ج: +الطّير.
[٥]ب، هـ: فتخطفه. د: -اى فتتخطّفه.