تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٥ - سورة الزّمر
هََادٍ» أي: مؤثّر فيه. } «أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ اَلْعَذََابِ» كمن أمن العذاب، فحذف الخبر.
يقال: اتّقاه بترسه: استقبله فوقى [١] بها نفسه إيّاه. و المعنى أنّ الإنسان إذا لقى [٢] مخوفا استقبله بيده و طلب أن يقى بها وجهه، لأنّه أعزّ أعضائه عليه، و الّذى يلقى فى النّار مغلولا يداه إلى عنقه لا يتهيّأ له أن يتّقى [٣] النّار إلاّ بوجهه الّذى كان يتّقى المخاوف بغيره وقاية له. و قيل: المراد بالوجه الجملة. } «مِنْ حَيْثُ لاََ يَشْعُرُونَ» : من الجهة الّتى لا يحتسبون و لا يخطر ببالهم أنّ الشّرّ يأتيهم منها.
«قُرْآناً عَرَبِيًّا» حال مؤكّدة كما يقال: جاءنى زيد رجلا صالحا، أو ينتصب [٤] على المدح. } «غَيْرَ ذِي عِوَجٍ» أي: مستقيما بريئا من التّناقض و الاختلاف. و العوج مخصوص بالمعاني دون الأعيان. أي: رجلا مملوكا قد اشترك فيه شركاء بينهم اختلاف و تنازع، كلّ واحد منهم يدّعى أنّه عبده، فيتعاورونه [٥] فى خدمتهم، } «وَ رَجُلاً» آخر قد سلم لمالك واحد و خلص له، فهو معتمد عليه فيما يصلحه، فهمّه واحد، أىّ هذين العبدين [٦] أحسن حالا و أصلح أمرا؟و المراد بذلك تمثيل حال من يثبت آلهة شتّى، و ما يلزمه على قضيّة مذهبه من أن يدّعى كلّ واحد منهم عبوديّته [٧] ، و يتشاكسوا فى ذلك، و يتغالبوا، و يبقى هو متحيّرا ضائعا لا يدرى أيّهم يعبد؟، و على أيّهم يعتمد؟، و حال من لا [٨] يثبت إلاّ
[١]ب: فرقى.
[٢]ب: القى.
[٣]الف: يقى.
[٤]الف: انتصب.
[٥]ب: فيتعاودونه.
[٦]د: الفريقين.
[٧]هـ: عبوديّة.
[٨]الف، ب: لم.