تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٤ - سورة الزّمر
تفاصيل الشّيء هى جملته لا غير. و يجوز أن يكون المثاني [١] منصوبا على التّمييز من «مُتَشََابِهاً» ، كما تقول: رأيت رجلا حسنا شمائل، و المعنى: متشابهة مثانيه. و الفائدة فى التّكرير و التّثنية أنّ النّفوس تنفر عن [٢] النّصيحة و المواعظ، فما لم يكرّر عليها عودا بعد بدء [٣] لم يرسخ فيها. «تَقْشَعِرُّ» أي: تتقبّض منه جلودهم تقبّضا شديدا، يقال: اقشعرّ جلده [٤] من الخوف: وقف [٥] شعره، و معناه: أنّهم إذا سمعوا القرآن و آيات الوعيد فيه أصابتهم خشية شديدة، «ثُمَّ» إذا ذكروا [٦] اللّه و رحمته و سعة مغفرته لانت جلودهم، و ضمّن لان معنى فعل متعدّ [٧] بإلى فكأنّه قال: سكنت أو [٨] اطمأنّت إلى ذكر اللّه، ليّنة غير منقبضة [٩] ، راجية غير خائفة. و اقتصر على ذكر اللّه من غير ذكر [١٠] الرّحمة لأنّ رحمته سبقت غضبه، فأصل أمره الرّحمة و الرّأفة، فكأنّه قال: إذا ذكروا اللّه، و مبنى أمره على [١١] الرّحمة و الرّأفة [١٢] ، استبدلوا [١٣] بالخشية رجاء فى قلوبهم، و بالقشعريرة لينا فى جلودهم.
«ذََلِكَ» إشارة إلى الكتاب، و هو «هُدَى اَللََّهِ» يوفّق بِهِ مَنْ يَشََاءُ من عباده» المتّقين، حتّى يخشوا تلك الخشية و يرجو ذالك الرّجاء. أو «ذََلِكَ» الكائن من الخشية و الرّجاء «هُدَى اَللََّهِ» ، أي: أثر هداه و هو لطفه. فسمّاه هدى لأنّه حاصل بالهدى، «يَهْدِي» بهذا الأثر «مَنْ يَشََاءُ من عباده» ، يعنى: من صحب أولئك و رآهم [١٤] خائفين [١٥] راجين [١٦] اقتدى بسيرتهم. «وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ» أي: و [١٧] من [١٨] لم يؤثّر فيه لطف اللّه لقسوة قلبه «فَمََا لَهُ مِنْ
[١]الف: مثانى.
[٢]ب: على.
[٣]د: -بدء. د، هـ: +و.
[٤]ب، ج: جلوده.
[٥]لعلّه فى الأصل: قفّ، أي: قام شعره من الفزع (راجع المعجم الوسيط) .
[٦]الف: ذكر.
[٧]الف، د، هـ: يتعدى.
[٨]الف: و.
[٩]ب، ج: متقبّضة.
[١٠]د: -ذكر. (١١) د: -على.
[١٢]الف: الرّافة و الرّحمة
[١٣]الف: استدلوا.
[١٤]ب: وراءهم.
[١٥]ب، ج: +و. (١٦) الف: -راجين. (١٧) ب، ج-و. (١٨) الف: ممّن.