تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٤ - سورة و الصافات
الآخرة. } «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» و امض [١] على [٢] أذاهم [٣] «حَتََّى حِينٍ» إلى مدّة يسيرة [٤] هى مدّة الكفّ عن القتال. } «و أبصر» هم و ما يقضى [٥] عليهم من القتل و الأسر عاجلا و العذاب الأليم آجلا، «فسوف يبصرونـ» ك و ما يقضى لك من النّصرة و التّأييد اليوم و الثّواب و [٦] النّعيم غدا.
و المراد بالأمر بإبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة: الدّلالة [٧] على أنّها كائنة لا محالة قريبة الوقوع كأنّها قدّام ناظريك. و فى ذلك تسلية له-صلوات اللّه عليه و آله [٨] . و كانت العرب تفاجئ أعداءها بالغارة صباحا، فخرج الكلام على عادتهم، فكأنّ العذاب الّذى ينزل [٩] بساحتهم: جيش نزل بساحتهم، فشن عليهم الغارة و [١٠] لأنّ اللّه-سبحانه- أجرى العادة بتعذيب الأمم وقت الصّباح، كما قال: «إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ» [١١] ، و المعنى:
«فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ» [١٢] صباحهم. }و [١٣] إنما كرّر قوله: «وَ تَوَلَّ عَنْهُمْ» ليكون تسلية على تسلية [١٤] و تأكيدا لحصول الوعد على تأكيد. و قيل: أريد بأحدهما الدّنيا و بالآخر الآخرة.
و فى قوله: «أبصر» و «يُبْصِرُونَ» من غير تقييد بالمفعول فائدة زائدة، أي: ما لا يحيط به الوصف من ضروب المسرّة لك، و أنواع المساءة لهم. } «رَبِّ اَلْعِزَّةِ» أضاف الرّبّ إلى العزّة، لاختصاصه بها، كأنّه قال: ذو [١٥] العزّة، أو لأنّه لا عزّة لأحد إلاّ و هو مالكها، كما قال: «وَ تُعِزُّ مَنْ تَشََاءُ» [١٦] . ١- و عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه فى مجلسه «سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ» إلى آخر السّورة.
[١]الف، ب: اغض. و امض على الأمر، أي: داومه.
[٢]ب: عليهم.
[٣]الف: و اغض على قذاهم و اصبر عليهم. و فى الكشّاف المطبوع بمصر بمطبعة البابىّ الحلبىّ سنة ١٣٨٥ هـ ق: فأعرض عنهم و أغضّ (؟) على أذاهم. و الصّحيح: أعرض عن أذاهم.
[٤]الف (خ) : +و.
[٥]هـ: يقتضى.
[٦]الف: -و.
[٧]الف، ب: الدّالّة.
[٨]الف، د: -واله.
[٩]د، هـ: نزل.
[١٠]ب: -و. (١١) سورة هود/٨١. الف: -و لأنّ... إلى هنا.
[١٢]ب: +و.
[١٣]ب: -و.
[١٤]ب: -على تسلية.
[١٥]لعلّه باعتبار بعض القراءات، و إلاّ فالصّحيح: ذى العزّة. (١٦) سورة آل عمران/٢٦.