تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٥ - سورة يس
أبرز الكلام فى معرض المناصحة لنفسه و هو يريد مناصحتهم، تلطّفا لهم، فكأنّه قال: «و ما» لكم «لا» تعبدون «الّذى فطركم» ، ألا ترى إلى قوله: «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» و لم يقل: و إليه أرجع؛ }ثمّ ساق كلامه ذلك المساق إلى [١] أن قال: «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ» ، يريد فاسمعوا قولى و أطيعونى فقد نبّهتكم على الحقّ الصّريح و الدّين الصّحيح الّذى لا محيص عنه، و هو أنّ العبادة لا تصحّ إلاّ لمن أنشأ خلقكم و أوجدكم و إليه مرجعكم، و من أنكر الأشياء فى العقل أن تؤثروا على عبادته عبادة أشياء إن أرادكم هو بضرّ و شفع لكم هؤلاء لم تنفعكم [٢] شفاعتهم و لم يقدروا على إنقاذكم، إنّكم فى هذا الاختيار لواقعون «فى ضلال» ظاهر بيّن لا يخفى على ذى حجى.
ثمّ إنّ قومه لمّا سمعوا منه ذلك القول وطئوه بأرجلهم حتّى مات فأدخله اللّه الجنّة و هو حىّ فيها يرزق، و ذلك قوله: «قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ» . و قيل: إنّهم قتلوه إلاّ [٣] أنّ اللّه-سبحانه- أحياه و أدخله الجنّة، ٤فلمّا دخلها «قََالَ يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ `بِمََا غَفَرَ لِي رَبِّي» تمنّى أن يعلم قومه ما أعطاه اللّه-تعالى-من المغفرة و جزيل الثّواب، ليرغبوا فى مثله و يؤمنوا لينالوا ذلك. و ورد فى حديث مرفوع أنّه نصح [٥] قومه حيّا و ميّتا. و ما فى «بِمََا غَفَرَ لِي» مصدريّة أو موصولة أي: بمغفرة ربّى لى أو [٦] بالّذى غفره ربّى [٧] لى من الذّنوب. و يجوز
[١]هـ: الا.
[٢]ب، ج: ينفعكم.
[٣]ب، ج: إلى.
[٤]د، هـ: -إلاّ أنّ اللّه-سبحانه-أحياه و أدخله الجنّة. د: +و قيل.
[٥]الف: يصحّ.
[٦]الف: -بمغفرة ربّى لى أو.
[٧]الف، هـ: -ربّى.