تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٩ - سورة السبأ
«إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ» و عبرا «لِكُلِّ صَبََّارٍ» عن المعاصي، «شَكُورٍ» للنّعم بالطّاعات. }و قرئ: «صَدَّقَ» بالتّشديد و التّخفيف، فمن شدّد فعلى حقّق «عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» ، أو وجده صادقا؛ و من خفّف فعلى صدق فى ظنّه. و قرئ: «صَدَّقَ» [١] بالتّشديد «إبليسَ» بالنّصب «ظنُّه» بالرّفع، و المعنى: وجده ظنّه صادقا حين قال: «لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً» [٢] ، «وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ» [٣] ، «وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» [٤] . و الضّمير فى «عَلَيْهِمْ» يعود إلى أهل سبإ. و قيل: يعود إلى النّاس كلّهم إلاّ من أطاع اللّه، و ذلك قوله: «إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» .
أي لم يكن لإبليس «عَلَيْهِمْ مِنْ» سلطنة و استيلاء يتمكّن بها من إجبارهم على الغىّ و الضّلال، كما قال: «وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ» [٥] . و تمكينه من الاستغواء بالوسوسة لغرض صحيح و حكمة بالغة، و ذلك أن يتميّز المؤمن بالآخرة من الشّاكّ فيها. و علّل ذلك بالعلم و المراد ما تعلّق به العلم [٦] . و الحفيظ:
المحافظ [٧] و فعيل و مفاعل متآخيان ٨و أحد مفعولى «زَعَمْتُمْ» الضّمير المحذوف الرّاجع منه إلى الموصول، و المفعول الثّاني إمّا أن يكون «مِنْ دُونِ اَللََّهِ» أو «لاََ يَمْلِكُونَ» أو محذوفا،
[١]الف: -صدّق.
[٢]سورة الإسراء/٦٢.
[٣]سورة الأعراف/١٧.
[٤]سورة الحجر/٣٩.
[٥]سورة إبراهيم/٢٢.
[٦]الف: الحكم.
[٧]الف: الحافظ.
[٨]الف: متاآخيان. أي: متشابهان من حيث المعنى.