تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٠ - سورة السبأ
مستوجب للعقاب [١] ، فاتّصل ليجزى بقوله: «لَتَأْتِيَنَّكُمْ» تعليلا له.
و قرئ: «عََالِمِ اَلْغَيْبِ» و «علاّم الغيب» [٢] بالجرّ صفة لـ رَبِّي ، و قرئ عالمُ بالرّفع على المدح. و «لاََ يَعْزُبُ» بالضّمّ و الكسر من العزوب و هو البعد [٣] . «وَ لاََ أَصْغَرُ مِنْ ذََلِكَ» إشارة إلى «مِثْقََالُ» ، و ارتفع أصغر على أصل الابتداء، و هو كلام منقطع عمّا قبله، و لا يجوز أن يكون أَصْغَرُ عطفا على «مِثْقََالُ» ، لأنّ حرف الاستثناء يأباه [٤] . } «سَعَوْا فِي آيََاتِنََا» أي عملوا [٥] . بجهدهم فى إبطال حججنا [٦] و بيّناتنا، مقدّرين إعجاز ربّهم، أو ظانّين أنّهم يفوتونه. و قرئ: «معجزين» [٧] و قد مرّ ذكره فى سورة الحجّ. و قرئ «أَلِيمٌ» بالرّفع و الجرّ [٨] . و الرّجز أسوء العذاب. و الجرّ فى أليمٍ أبين، صفة [٩] لـ رِجْزٍ .
«يَرَى» فى موضع الرّفع، أي و يعلم «اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ» ، و هم أصحاب
[١]ب، ج العقاب.
[٢]د: - علاّم الغيب .
[٣]هكذا فى نسخة د، و سائر النّسخ: -و لا يعزب... إلى هنا.
[٤]الف، ب، ج: تأباه.
[٥]الف: اعملوا.
[٦]الف، د: حجّتنا.
[٧]قرأ جمع معجزين مخفّفا و ابن كثير و أبو عمرو و الجحدري و أبو السّمال مثقّلا (روح المعاني، ج ٢٢ ص ١٠٧ ط بيروت دار احياء التراث العربي) .
[٨]فالرّفع على أنّه صفة لـ عَذََابٌ ، و الجرّ على أنّه صفة لـ رِجْزٍ .
[٩]الف: صفة (بالجرّ) . و إنّما أعربناها بالنّصب، لكونه أوفق بما فى مجمع البيان من قوله: و الجرّ فى أليمٍ أبين لأنّه إذا كان العذاب من عذاب أليم كان العذاب الأوّل أليما، و إذا جرى الأليم على العذاب كان المعنى عذاب أليم من عذاب، و الأوّل (كونه صفة لـ رِجْزٍ ) اكثر فائدة.