تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٩ - سورة السبأ
«مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» كلّه نعمة من اللّه [١] ، فكأنّه-سبحانه- وصف نفسه بالإنعام بجميع النّعم الدّنيويّة، فمعناه: أنّه المحمود على نعم الدّنيا. «وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْآخِرَةِ» إيذان بأنّه المحمود على نعم الآخرة، و هى الثّواب الدّائم و النّعيم المقيم. «وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ» : الّذى أحكم أمور الدّارين «اَلْخَبِيرُ» بكلّ كائن و بكلّ ما سيكون.
«يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ» من مطر أو كنز أو ميّت، «وَ مََا يَخْرُجُ مِنْهََا» من نبات أو جوهر أو حيوان، «وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ» من ملك أو مطر أو رزق، «وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا» أي: يصعد من الملائكة و أعمال العباد. «وَ هُوَ» مع كثرة [٢] نعمه و سبوغ فضله «اَلرَّحِيمُ اَلْغَفُورُ» لعباده المقصّرين فى أداء الواجب من شكره. }قال منكرو [٣] البعث «لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ» ، و هو [٤] نفى أو استبطاء على طريق الهزء [٥] ، «قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي» . أوجب ما بعد النّفى بـ «بلى» على معنى أن ليس الأمر إلاّ إتيانها، ثمّ أكّده بالقسم باللّه-عزّ و جلّ، ثمّ أمدّ [٦] التّوكيد القسمىّ بما أتبعه من وصف المقسم به بأنّه «عالم الغيب» ، لا يفوته «مِثْقََالُ ذَرَّةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ لاََ فِي اَلْأَرْضِ» ، فيندرج [٧] تحته علمه بوقت قيام السّاعة، }ثمّ أتبع القسم الحجّة القاطعة و هو «لِيَجْزِيَ» ، لأنّه ركب [٨] فى العقول أنّ المحسن لا بدّ له من ثواب، و المسيئ
[١]ب، ج: +سبحانه.
[٢]الف: -كثرة.
[٣]ب، ج: منكر.
[٤]د: هى.
[٥]د: الهز.
[٦]ب، ج: أكّد، (خ ل) : ايّد.
[٧]ب، ج: +فى.
[٨]الف: ركّب. د، هـ: تركّب.