تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣ - سورة الأحزاب
أوقاتها لفضل الصّلوة على غيرها، أو صلوة الفجر و العشاءين، لأنّ أداءها أشقّ و مراعاتها أشدّ. و لمّا كان من شأن المصلّى أن [١] ينعطف و ينحنى فى ركوعه و سجوده، استعير لمن ينعطف [٢] على غيره حنوّا عليه، و استعمل فى الرّحمة و التّرؤّف، و منه قولهم: «صلّى اللّه عليه [٣] » أي ترحّم عليه [٤] و ترأف. و أمّا صلوة الملائكة فهى قولهم: اللّهمّ صلّ على المؤمنين، جعلوا لكونهم مستجابى الدّعوة كأنّهم فاعلون الرّحمة و الرّأفة، و نظيره قولهم:
حيّاك اللّه، أي أحياك [٥] و أبقاك، و حيّيته أي دعوت له بأن يحييه اللّه و يبقيه، لأنّه لاتّكاله على إجابة دعوته كأنّه يبقيه على الحقيقة، و عليه قوله: «إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ [٦] » [٧] ، أي: ادعوا اللّه بأن يصلّى عليه. }و المعنى هو الّذى يترحّم عليكم و يترأّف، حيث يأمركم بإكثار الخير و التّوفّر على الطّاعة، «لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ» ظلمات المعصية «إلى نور» الطّاعة. و فى قوله: «وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً» دلالة على أنّ المراد بالصّلوة الرّحمة.
«تَحِيَّتُهُمْ» هو من [٨] إضافة المصدر إلى المفعول، أي يحيّون «يَوْمَ» لقائه: «سَلاََمٌ [٩] » .
و عن البراء بن عازب [١٠] : لا يقبض ملك الموت روح مؤمن إلاّ سلّم عليه. و قيل: هو سلام الملائكة عند الخروج من القبور. و قيل: عند دخول الجنّة. كما قال: «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ `سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ» [١١] . و «الأجر الكريم» : الجنّة. } «إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ
[١]د: -ان.
[٢]ب، ج: انعطف.
[٣]د: +و آله. هـ: عليك.
[٤]هـ: عليك.
[٥]د: +اللّه.
[٦]د، هـ: + وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً .
[٧]نفس السّورة/٥٦.
[٨]الف: +باب.
[٩]الف، د، هـ: بسلام.
[١٠]قائد صحابىّ من اصحاب الفتوح، أسلم صغيرا و غزا مع رسول اللّه خمس عشرة غزوة أوّلها الخندق، جعله عثمان أميرا على الرّىّ سنة ٢٤ هـ، فغزا أبهر و فتحها ثمّ قزوين فملكها و انتقل إلى زنجان فافتتحها عنوة و عاش إلى أن توفّى فى ايام مصعب، روى له البخارىّ و مسلم ٣٠٥ حديثا (معجم الاعلام للزّركلّى) . (١١) سورة الرّعد/٢٣، ٢٤.