تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١ - سورة الأنبياء
«نُعِيدُهُ» . و «ما» كافّة للكاف، و المعنى: نعيد أوّل الخلق كما بدأناه، تشبيها للإعادة بالابتداء فى تناول القدرة لهما على السّواء، و «أوّل» الـ «خلق» : إيجاده عن عدم، أي فكما أوجدناه أوّلا عن عدم، نعيده ثانيا [١] . و قوله: «أَوَّلَ خَلْقٍ» كقولك: «و هو أوّل رجل جاءنى» تريد [٢] أوّل الرّجال، و لكنّك نكّرته و وحّدته، إرادة تفصيلهم رجلا رجلا، و كذلك معنى «أَوَّلَ خَلْقٍ» : أوّل الخلق، بمعنى أوّل الخلائق، لأنّ الخلق مصدر لا يجمع. و يجوز فيه وجه آخر، و هو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسّره «نُعِيدُهُ» و «ما» موصولة، أي نعيد مثل الّذى بدأناه [٣] نعيده. و «أَوَّلَ خَلْقٍ» ظرف لـ «بدأنا» ه أي أوّل ما خلق، أو حال من الهاء المحذوف من الصّلة. «وَعْداً» : مصدر مؤكّد، لأنّ قوله:
«نُعِيدُهُ» عدة للإعادة. «إِنََّا كُنََّا فََاعِلِينَ» أي قادرين على أن نفعل ذلك.
قيل: «الزّبور» اسم لجنس [٤] ما أنزل على الأنبياء من الكتب، و «الذّكر» : أمّ الكتاب يعنى: اللّوح، و قيل: زبور داود. }و الذّكر: التّوراة، أي «يَرِثُهََا» المؤمنون كقوله:
«وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ» [٥] الآية. ٥,١٢- و عن الباقر-عليه السّلام -: هم أصحاب المهدىّ فى آخر الزّمان. و قيل: [٦] هى [٧] أرض الجنّة.
«هََذََا» إشارة إلى المذكور فى السّورة من الأخبار و المواعظ. «لَبَلاََغاً» أي كفاية موصلة إلى البغية. }كان-صلوات اللّه عليه و آله- «رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ» كافّة،
[١]د: +عن عدم.
[٢]ألف: يريد. و الكشّاف-أيضا-موافق للمتن.
[٣]د، هـ: بدأنا.
[٤]ألف: للجنس.
[٥]سورة الأعراف، آية ١٣٧.
[٦]ب، ج: +الأرض.
[٧]هـ: -هى.