تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٧ - سورة الأحزاب
أنفسهم. «مَسْؤُلاً» أي: مطلوبا يسألون عنه فى الآخرة.
«قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْفِرََارُ» ممّا لا بدّ لكم من نزوله بكم من حتف أنف أو قتل. و إن نفعكم [١] الفرار مثلا فمتّعتم بالتّأخير لم يكن ذلك التّمتيع [٢] إلاّ زمانا قليلا. } «اَلْمُعَوِّقِينَ» [٣] المثبّطون عن رسول اللّه، و هم المنافقون، يقولون لإخوانهم من ضعفة المسلمين: ما محمّد و أصحابه إلاّ أكلة رأس، و لو كانوا لحما لالتهمهم [٤] هؤلاء، فخلّوهم، و «هَلُمَّ إِلَيْنََا» أي: تعالوا و قرّبوا أنفسكم إلينا. و هى [٥] لغة أهل [٦] الحجاز، يسوّون [٧] فيه بين الواحد و الجماعة. و أمّا تميم فيقولون: هلمّ هلمّا هلمّوا. و هى صوت سمّى به فعل متعدّ، مثل أحضر و قرّب. «إِلاََّ قَلِيلاً» أي: إتيانا قليلا، يخرجون مع المؤمنين و لا يبارزون و لا يقاتلون إلاّ شيئا قليلا إذا اضطرّوا إليه كقوله: « [٨] مََا قََاتَلُوا إِلاََّ قَلِيلاً» [٩] .
«أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ» فى وقت الحرب: أضنّاء بكم، يترفرفون [١٠] حولكم كما يفعل الرّجل بالذّابّ عنه المحامى دونه عند الخوف. و قيل: معناه: أشحّة بالقتال معكم لا ينصرونكم، «فَإِذََا جََاءَ اَلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ» فى [١١] تلك الحالة كما ينظر المغشىّ «عَلَيْهِ مِنَ» معالجة سكرات «اَلْمَوْتِ» ، حذرا و خوفا و لواذا بك، «فَإِذََا ذَهَبَ اَلْخَوْفُ» و حيزت الغنائم نقلوا ذلك الشّحّ عنكم إلى الخير، و هو المال و الغنيمة، و قالوا وفّروا علينا [١٢] قسمتنا، فإنّا قد شاهدناكم و بمكاننا غلبتم على أعدائكم. و نصبت «أَشِحَّةً» على الحال أو على الذّمّ. و السّلق أصله الضّرب، سلقه بالكلام: أسمعه المكروه، أي آذوكم
[١]ب، ج: ينفعكم.
[٢]د، هـ: التمتّع.
[٣]الف، د، هـ: المعوّقون.
[٤]لهم الشّيء لهما و تلهّمه و التهمه: ابتلعه بمرّة (اللّسان) .
[٥]الف (خ ل) : هو.
[٦]ب، ج: -أهل.
[٧]ب، ج: يستوون.
[٨]ب، ج: +و.
[٩]آية ٢٠.
[١٠]رفرف الطّائر: إذا حرّك جناحيه حول الشّيء يريد أن يقع عليه (الصّحاح) و عليه فيرفرفون حولكم، أي يتحرّكون تحرّك الّلائذ بكم. (١١) د: -فى.
[١٢]د: -علينا.