تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٦ - سورة الأحزاب
قيل: إنّ القائل معتّب بن قشير و أضرابه من المنافقين، قالوا: كان محمّد [١] يعدنا كنوز كسرى و قيصر، و نحن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، هذا و اللّه الغرور. [٢] يثرب: اسم المدينة، و قيل: أرض وقعت المدينة فى ناحية منها. قرئ «لاََ مُقََامَ لَكُمْ» بضمّ الميم و فتحها، أي لا قرار لكم هاهنا و لا مكان تقيمون فيه أو تقومون، «فَارْجِعُوا» إلى المدينة. أمروهم [٣] بالهرب عن [٤] عسكر [٥] رسول اللّه (ص) . و قيل: قالوا لهم: ارجعوا كفّارا و أسلموا محمّدا و إلاّ فليست يثرب لكم بمكان. «إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ» أي ذوات عورة. و العورة:
الخلل. اعتذروا بأنّ بيوتهم مكشوفة ليست بحصينة، أو خالية من الرّجال يخشى [٦] عليها السّرّاق. فكذّبهم-سبحانه-بقوله: «وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ» بل هى حصينة، و إنّما يريدون الفرار.
«وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ» المدينة أو بيوتهم، من قولهم: دخلت على فلان بيته، «مِنْ أَقْطََارِهََا» أي [٧] جوانبها، يريد و لو دخلت هذه العساكر مدينتهم و بيوتهم من نواحيها كلّها ينهبونهم، «ثُمَّ سُئِلُوا» عند ذلك الفزع [٨] «اَلْفِتْنَةَ» أي الرّدّة و الرّجعة إلى الكفر و مقاتلة المسلمين «لأتوها» أي لجاءوها و فعلوها. و قرئ: «لَآتَوْهََا» لأعطوها. «وَ مََا تَلَبَّثُوا بِهََا [٩] » أي و ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم «إِلاََّ يَسِيراً» فإنّ اللّه يهلكهم. و قيل: وَ مََا تَلَبَّثُوا بِهََا أي [١٠] ما لبثوا إعطاءها و إجابتهم إليها إِلاََّ يَسِيراً ، ريثما يكون السّؤال و الجواب من غير توقّف. } «كََانُوا عََاهَدُوا اَللََّهَ» و رسوله [١١] «مِنْ قَبْلُ» ليلة العقبة أن يمنعوه ممّا يمنعون منه
[١]د: ان محمّدا.
[٢]د: +و.
[٣]د، هـ: أمروا.
[٤]ب، ج: من.
[٥]هـ: -عسكر.
[٦]د: نخشى.
[٧]الف: -اى.
[٨]ب، ج: +و.
[٩]الف، د، هـ: -بها.
[١٠]الف: +و. (١١) هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النسخ: عاهدوا رسول اللّه.