تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٩ - سورة لقمان
الأظهر أنّ لقمان لم يكن نبيّا، و كان حكيما. و قيل: كان نبيّا. و قيل: خيّر بين النّبوّة و الحكمة فاختار الحكمة. و كان ابن أخت أيّوب او ابن خالته. و قيل: إنّه عاش ألف سنة و أدرك داود-عليه السّلام-و أخذ منه العلم. و قيل: إنّه دخل عليه و هو يسرد الدّرع [١] ، و قد ليّن اللّه له الحديد، فأراد أن يسأله، فأدركته الحكمة، فسكت، فلمّا أتمّها لبسها، و قال: نعم لبوس الحرب [٢] أنت، فقال لقمان: «الصّمت حكم [٣] و قليل فاعله» ، فقال داود: بحقّ ما سمّيت حكيما.
«أَنِ» هى المفسّرة، لأنّ إيتاء الحكمة فى معنى [٤] القول. و قد نبّه-عزّ اسمه [٥] -على [٦] أنّ الحكمة الحقيقيّة و العلم الأصلىّ هو العمل بما هو عبادة اللّه و الشّكر له، حيث فسّر إيتاء الحكمة بالبعث على الشّكر، «فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ» لا يحتاج إلى الشّكر «حَمِيدٌ» حقيق بأن يحمد و إن لم يحمده أحد. }و قرئ: «يََا بُنَيَّ» بفتح الياء و كسرها كلّ [٧] القرآن، و يا بنىّ:
فمن [٨] كسر فهو على قولك: يا غلام أقبل، و من فتح فهو [٩] على قولك: يا غلاما، أبدلت الألف من ياء الإضافة ثمّ حذفت الألف للتّخفيف، و من أسكن الياء فى الوصل فإنّه أجرى الوصل مجرى الوقف. «إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» لأنّ التّسوية بين من لا نعمة إلاّ هى
[١]سرد الدّرع: نسجها. و هو تداخل الحلق بعضها فى بعض (الصّحاح) .
[٢]اللّبوس: ما يلبس... و قوله-تعالى-: «وَ عَلَّمْنََاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ» يعنى الدّروع (الصّحاح) .
[٣]الحكم-أيضا-: الحكمة من العلم (الصّحاح) .
[٤]الف: موضع.
[٥]د: سبحانه.
[٦]د: -على.
[٧]مجمع البيان: فى كلّ.
[٨]ب: و من.
[٩]ب، ج: -فهو.