تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٧ - سورة الروم
-صلّى اللّه عليه و آله-أوّلا فوحّد ثمّ جمع ثانيا، لأنّ خطابه-عليه السّلام-خطاب لأمّته. } «مِنَ اَلَّذِينَ» بدل «مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» . فارقوا دينهم» أي دين الإسلام. و قرئ:
«فَرَّقُوا» أي جعلوه أديانا مختلفة لاختلاف أهوائهم. «وَ كََانُوا شِيَعاً» أي فرقا، كلّ واحدة تشايع إمامها الّذى أضلّها. «كُلُّ حِزْبٍ» منهم فرح بمذهبه مسرور، يحسب [١] باطله حقّا.
و يجوز أن يكون «مِنَ اَلَّذِينَ» منقطعا عمّا قبله، و المعنى: من المفارقين دينهم كلّ حزب فرحين بما لديهم [٢] ، لكنّه رفع «فَرِحُونَ» على الوصف لكلّ.
«وَ إِذََا مَسَّ اَلنََّاسَ ضُرٌّ» أي: مرض أو قحط أو شدّة، انقطعوا إلى اللّه و أنابوا إليه.
«ثُمَّ إِذََا أَذََاقَهُمْ مِنْهُ [٣] رَحْمَةً» بأن يخلّصهم ممّا [٤] أصابهم، قابلوا النّعمة بالكفران.
و اللاّم فى «لِيَكْفُرُوا» مجاز مثلها فى «لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [٥] » . «فَتَمَتَّعُوا» نظير «اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ» [٦] . «فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» وبال تمتّعكم.
و السّلطان: الحجّة. } «فَهُوَ يَتَكَلَّمُ» مجاز [٧] كما يقال: كتابه ينطق بكذا، و معناه:
الدّلالة، كأنّه قال: فهو يشهد بصحّة شركهم. و «ما» مصدريّة أي بكونهم باللّه «يُشْرِكُونَ» .
و يجوز أن تكون [٨] موصولة و يرجع الضّمير إليها، و معناه: فهو يتكلّم بالأمر الّذى بسببه يشركون.
«و إذا أذقنا» هم «رَحْمَةً» أي نعمة من مطر أو غنى أو صحّة، «فَرِحُوا بِهََا. وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ» أي بلاء من جدب أو فقر أو مرض بسبب معاصيهم، قنطوا من الرّحمة. }ثمّ أنكر عليهم بأنّهم قد علموا أنّه الباسط القابض؛ فما لهم يقنطون من رحمته، و لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي الّتى عوقبوا بالشّدّة من أجلها، حتّى يعيد إليهم رحمته!
[١]د: يطلب.
[٢]الف: عندهم.
[٣]ب، ج: -منه.
[٤]د: عمّا.
[٥]الف، د، هـ: -و حزنا. سورة القصص. آية ٨.
[٦]سورة فصّلت، آية ٤٠.
[٧]الف: -مجاز.
[٨]هـ: يكون.