تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٥ - سورة الروم
«وَ لَهُ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ» أي الوصف الأعلى الّذى ليس لغيره مثله، قد وصف به «فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و هو أنّه القادر الّذى لا يعجز عن شىء من إنشاء و إعادة «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ» :
القاهر «اَلْحَكِيمُ» : المحكم لأفعاله. و عن قتادة [١] : «اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ» : قول لا إله إلاّ اللّه، و هو الوصف بالوحدانيّة.
«ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً [٢] مِنْ أَنْفُسِكُمْ [٣] » أي: أخذ لكم مثلا و انتزعه من أقرب شىء منكم، و هو أنفسكم، فـ «مِنْ» هنا لابتداء الغاية. «هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ» أي:
هل ترضون لأنفسكم-و عبيدكم أمثالكم بشر كبشر و عبيد كعبيد-أن يشاركوكم «فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ» من الأموال، تكونون أنتم و هم فيه على السّواء من غير [٤] تفرقة بينكم و بينهم؟ تهابون أن تستبدّوا بالتّصرّف دونهم كما يهاب [٥] بعضكم بعضا من الأحرار، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لربّ الأرباب و مالك الرّقاب من العبيد و الأحرار أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء؟. «كَذََلِكَ» يعنى: مثل هذا التّفصيل «نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ» أي نبيّنها، لأنّ التّمثيل ممّا يوضح المعاني الخفيّة و يكون كالتّشكيل [٦] و التّصوير لها.
«بَلِ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» أي: أشركوا، لقوله [٧] : «إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [٨] .
«أَهْوََاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ» أي: جاهلين، لأنّ العالم إذا ركب هواه ربّما ردعه علمه، و الجاهل يهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفّه شىء. «فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اَللََّهُ» ؟أي: خذله و لم يلطف به لعلمه أنّه ممّن لا لطف له، أي فمن يقدر على هداية مثله؟و يدلّ على أنّ المراد بالإضلال: الخذلان، قوله: «وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ» .
ق:
[١]فى الكشّاف: عن مجاهد.
[٢]ب، ج: -مثلا.
[٣]ب، ج: +مثلا.
[٤]د: -غير.
[٥]الف: كايهاب.
[٦]الف: كالتشكيك.
[٧]الف: كقوله.
[٨]سورة لقمان/١٣.