تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٤ - سورة الروم
بقوله: كونا قائمين [١] . و المراد بإقامته لهما: إرادته لكونهما على صفة القيام دون الزّوال. و قوله: «إِذََا دَعََاكُمْ» بمنزلة قوله [٢] : «يُرِيكُمُ» فى أنّ الجملة وقعت موقع المفرد على المعنى، كأنّه قال: و من ءاياته قيام السّماوات و الأرض، ثمّ خروج الموتى من القبور إذا دعاهم دعوة واحدة: يا أهل القبور اخرجوا؛ و المراد: سرعة وجود ذلك من غير تلبّث كما يجيب المدعوّ داعية المطاع. و تقول: دعوت زيدا من أعلى الجبل فنزل علىّ، و دعوته من أسفل الجبل فطلع إلىّ. و [٣] «إِذََا» الأولى للشّرط و الثّانية للمفاجأة.
«قََانِتُونَ» أي مطيعون منقادون لوجود أفعاله فيهم. } «وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» كما يجب عندكم أنّ من أعاد منكم صنعة شىء، كان أهون عليه و أسهل من إنشائها، و يسمّون [٤] الماهر [٥] فى صناعته: معاودا بمعنى أنّه عاودها كرّة بعد أخرى حتّى مرن عليها. و ذكّر الضّمير لأنّ المراد: و [٦] أن يعيده [٧] أهون عليه. و قيل: الأهون بمعنى الهيّن كقول الشّاعر:
«لعمرك ما أدرى و إنّى لأوجل»
[٨] أي لوجل.
[١]د، هـ: قائمتين.
[٢]ب، ج: -قوله.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]ب، ج: تسمّون.
[٥]د: للماهر.
[٦]ب، ج: -و.
[٧]د، هـ: يعيد.
[٨]هو مطلع قصيدة لمعن بن أوس المزني، آخره:
على أيّنا تغدو المنيّة أوّل
. و الشّاهد فى أنّ الأوجل أفعل بمعنى مطلق الوصف أي الوجل كالأهون بمعنى الهيّن. يريد الشّاعر أنّى أقسم بنفسك أنّى خائف لا أعلم أنّ الموت على أىّ واحد منّى و منك تصبح أوّلا (راجع مجمع البيان فى تفسير الآية و المطوّل للتفتازانى فى السّرقات الشعريّة و جامع الشواهد) .