تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٨ - سورة الروم
} «اَلْأَرْضِ» : أرض العرب لأنّ الأرض [١] المعهودة عند العرب أرضهم.
و المعنى: «غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى» أرض العرب منهم، و هى أطراف [٢] الشّام. و قيل:
هى أرض [٣] الجزيرة، و هى أدنى أرض الرّوم إلى فارس. و البضع: ما بين الثّلاث إلى العشر. ١٤- قيل : احتربت الرّوم و فارس بين أذرعات [٤] و بصرى [٥] ، فغلبت فارس الرّوم، فبلغ الخبر مكّة فشقّ على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و المسلمين؛ لأنّ فارس مجوس و الرّوم أهل كتاب، و فرح المشركون و قالوا: أنتم و النّصارى أهل كتاب و نحن و فارس لا كتاب لنا، و قد [٦] ظهر إخواننا على إخوانكم و لنظهرنّ [٧] نحن عليكم. فنزلت. «وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ» يعنى: أنّ الرّوم من بعد غلبة فارس إيّاهم سيغلبونهم} «فِي بِضْعِ سِنِينَ» . و هذه من [٨] الآيات الشّاهدة على صحّة نبوّة نبيّنا-صلّى اللّه عليه و آله-و أنّ القرآن من عند اللّه-سبحانه، لأنّه أنبأ بما سيكون، و هو الغيب الّذى لا يعلمه إلاّ اللّه- عزّ و جلّ. ١٤- و عن أبى سعيد الخدرىّ [٩] قال : التقينا مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- و مشركوا العرب و التقت الرّوم و فارس فنصرنا اللّه على مشركى العرب و نصر اللّه الرّوم على المجوس، ففرحنا بنصر اللّه إيّانا على المشركين و نصر أهل الكتاب على المجوس.
و ذلك [١٠] قوله: «وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ `بِنَصْرِ اَللََّهِ» و هو يوم بدر. «مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ»
[١]ب، ج: -الأرض.
[٢]ب، ج: +ارض.
[٣]د، هـ: -أرض.
[٤]أذرعات بكسر الرّاء: موضع بالشأم تنسب إليه الخمر... و هى معرفة مصروفة (الصّحاح) .
[٥]بصرى: قصبة مشهورة من أعمال دمشق (راجع معجم البلدان) .
[٦]الف: -و قد.
[٧]ظهرت على الرّجل: غلبته (الصّحاح) .
[٨]الف: -من.
[٩]أبو سعيد: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الخدرىّ الأنصارىّ الخزرجىّ، صحابىّ، كان من حفّاظ حديث رسول اللّه-ص-و مكثريه، غزا اثنتي عشرة غزوة، و له ١١٧٠ حديثا توفّى فى المدينة سنة ٧٤ هـ (اسد الغابة لابن الأثير ج ٥ ص ٢١١. الاعلام للزّركلىّ ج ٣ ص ١٣٨) .
[١٠]ب، ج: فذلك.