تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥١ - سورة العنكبوت
و قرئ: «آيََاتٌ» [١] أي هلاّ أنزل عليه مثل ناقة صالح و مائدة عيسى و نحو ذلك. «إِنَّمَا اَلْآيََاتُ عِنْدَ اَللََّهِ» ينزل أيّتها شاء، و لو شاء، أن ينزل ما يقترحونه لأنزل.
«وَ إِنَّمََا أَنَا» منذر أنذر بما أعطيت من الآيات، و ليس لى [٢] اختيار الآيات على اللّه- عزّ اسمه-مع علمى بأنّ الغرض من الآية ثبوت الدّلالة، و الآيات كلّها فى حكم آية واحدة فى ذلك.
«أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنََّا أَنْزَلْنََا [٣] » القرآن عليك و هو [٤] المعجزة الواضحة و الآية المغنية عن سائر الآيات تدوم [٥] تلاوته عليهم فى كلّ مكان و زمان فلا يزال [٦] معهم آية ثابتة إلى آخر الدّهر. «إِنَ [٧] فِي ذََلِكَ» لنعمة عظيمة و تذكرة «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» . } «قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً» لى بأنّى [٨] قد أبلغت الرّسالة، و عليكم بأن كذّبتم و عاندتم.
«يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» فهو [٩] مطّلع على أمرى و أمركم، و [١٠] عالم بحقّى و باطلكم.
«وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبََاطِلِ» منكم، و هو ما تعبدون من دون اللّه، «أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» :
[١١] المغبونون فى صفقتهم [١٢] حيث اشتروا الكفر بالإيمان.
استعجالهم العذاب: استهزاء منهم و تكذيب، و منه قول النّضر بن الحارث [١٣] :
[١]الأحسن ما فى الكشاف: قرئ: آية و آيََاتٌ .
[٢]هكذا فى ب و ج، و سائر النسخ: إلىّ.
[٣]الف، د: انزالنا.
[٤]ب، ج: هو (خ) .
[٥]ب ج: يدوم.
[٦]هـ: فلا تزال.
[٧]د: -إنّ.
[٨]ب، ج: بأن.
[٩]الف: و هو.
[١٠]ب، ج: -و. (١١) هـ: +هم.
[١٢]هـ: صفتهم.
[١٣]ب، ج: الحرث. و النّضر: ابن خالة النّبىّ (ص) و صاحب لواء المشركين ببدر، كان من شجعان قريش و وجوهها، له اطّلاع على كتب الفرس و غيرهم، آذى رسول اللّه كثيرا، و كان إذا جلس (ص) للتّذكير باللّه و التّحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة اللّه جلس النّضر بعده فحدّث قريشا بأخبار ملوك فارس و رستم و إسفنديار، و يقول: أنا أحسن منه حديثا، أسره المسلمون و قتلوه فى وقعة بدر بالأثيل سنة اثنتين (الأعلام للزّركلىّ ج ٨ ص ٣٥٧) .