تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٥ - سورة العنكبوت
من كوثى [١] -و هو [٢] من سواد الكوفة-إلى حرّان [٣] من أرض الشّام، ثمّ منها إلى فلسطين، و كان معه فى هجرته لوط و امرأته سارة و هاجر [٤] «إِلىََ رَبِّي» : إلى [٥] حيث أمرنى ربّى بالهجرة إليه. «إِنَّهُ هُوَ اَلْعَزِيزُ» الّذى يمنعنى من أعدائى، «اَلْحَكِيمُ» الّذى لا يأمرنى إلاّ بما فيه مصلحتى. }و «أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا» هو الذّكر الحسن و الصّلاة عليه إلى آخر الدّهر، و الذرّيّة الطّيّبة و أنّ أهل الملل كلّهم يتولّونه. } «وَ لُوطاً» عطف على «إِبْرََاهِيمَ» أو على [٦] ما عطف عليه. }و «اَلْفََاحِشَةَ» مفسّرة بقوله: «أَ إِنَّكُمْ [٧] لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ» . و قرئ: «إنكم» بغير استفهام [٨] فى الأوّل دون الثّاني. و قطع السّبيل عمل قطّاع الطّريق من قتل الأنفس و أخذ الأموال. و قيل: هو قطعهم النّاس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة بالمجتازين فى ديارهم. و عن الحسن: هو قطع النّسل باختيار الرّجال على النّساء. و «المنكر» هو الخذف [٩] بالحصى فأيّهم أصابه ينكحونه، و الصفع [١٠] و ضرب المعازف [١١] و القمار و السّباب و الفحش فى المزاح. و قيل: كانوا يتحابقون [١٢] ، و قيل: المجاهرة فى ناديهم بذلك العمل. و كلّ معصية فإظهارها أقبح من سرّها. و فى الحديث : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. و النّادى: مجتمع القوم، فإذا تفرّقوا عنه [١٣] لا يكون ناديا. «إِنْ كُنْتَ مِنَ
[١]مرّ الكلام عليها فى الصّحيفة ٢٢ من هذا المجلّد.
[٢]فى الكشاف: و هى.
[٣]حرّان فعّال من حرن أو فعلان من الحرّ، و هى مدينة عظيمة مشهورة على طريق الموصل و الشّام و الرّوم كانت منازل الصّابئة و هم الحرّانيّون. و قال المفسّرون فى قوله تعالى: إِنِّي مُهََاجِرٌ إِلىََ رَبِّي : إنّه أراد حرّان (معجم البلدان، ج ٢ ص ٢٣٥) .
[٤]هكذا فى النّسخ و الكشّاف، لكن فى نسخة الف: و مهاجر.
[٥]ب، ج: -إلى.
[٦]د: -على.
[٧]د: إنّكم.
[٨]الف، ب، ج: الاستفهام.
[٩]د: الحذف. و الخذف بالحصى: الرّمى به بالأصابع (الصّحاح) .
[١٠]صفعه كمنعه: ضرب قفاه بجمع كفّه لا شديدا (القاموس) . (١١) د: المعارف. المعازف: الملاهي (الصّحاح) .
[١٢]الحبق و الحبق بسكون الباء و كسره و الحبّاق: الضّراط (لسان العرب) .
[١٣]هـ: -عنه.