تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٣ - سورة العنكبوت
«اَلنَّشْأَةَ اَلْآخِرَةَ» تدلّ [١] على أنّهما نشأتان كلّ واحدة منهما ابتداء و إخراج من العدم إلى الوجود، [٢] لا فرق بينهما إلاّ أنّ الثّانية إنشاء بعد إنشاء مثله، و الأولى ليست كذلك. و قرئ: «اَلنَّشْأَةَ» [٣] و «النّشاءة» [٤] كالرّأفة و الرّآفة [٥] . و المعنى: ثمّ اللّه الّذى أنشأ النّشأة الأولى هو الّذى ينشىء النّشأة الآخرة. و للتّنبيه على هذا المعنى أظهر اسمه و لم يقل: ثمّ ينشىء. } «يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ» تعذيبه «وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشََاءُ» رحمته، «وَ إِلَيْهِ» تردّون و ترجعون.
«وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» ربّكم أي لا تفوتونه إن هربتم من حكمه «فِي اَلْأَرْضِ» العريضة البسيطة، «وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ» الّتى هى أفسح منها، لو كنتم فيها؛ أو لا تعجزون أمره الجاري فى السّماء و الأرض أن يجرى عليكم فيصيبكم ببلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السّماء.
عن قتادة: أنّ اللّه ذمّ قوما هانوا [٦] عليه، فقال: «أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي» ؛ و قال:
«لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ» [٧] ، فينبغى للمؤمن [٨] أن لا ييأس من روح اللّه [٩] و لا
[١]ب، ج: يدلّ.
[٢]ب، ج: +و.
[٣]الف: النّشاة.
[٤]الف النشأة. د، هـ: النشاة.
[٥]الف: كالرافة و الرّآفة (خ: و الرفات) نقل عن ابن مجاهد أنّه قرأ ابن كثير و ابو عمرو: «النّشاءة» ممدودة فى القرآن كلّه، و قرأ نافع و عاصم و ابن عامر و حمزة الكسائىّ: «اَلنَّشْأَةَ» * فى كلّ القرآن (٤٩٨) .
[٦]د: هاتوا.
[٧]سورة يوسف/٨٧.
[٨]هـ: للمؤمنين.
[٩]د: -إلاّ القوم... إلى هنا.